فهرس الكتاب
يصيخ للنبأةِ أسماعَهُ ... إِصاخَةَ الناشِدِ للمُنْشدِ
ضمّ صماخيه لنكريّةٍ ... منْ خَشيةِ القانصِ والموسدِ [1]
وذكر لنا الشاعر فزع الثور وسرعة جريانه حين أحس بالصائد وسمع صوته:
فارتاعَ مِنْ صوتِ كلاّبٍ فباتَ له ... طوعَ الشوامتِ مِنْ خوفٍ ومِنْ صَرَدِ [2]
وحين أحس بصوت القناص (الرَّكْز) انفتل راجعًا موليًّا من الخوف:
أحسَّ رَكْزَ قيضٍ منْ بني أسدٍ ... فانصاعَ منثويًا والخطوُ مَقصورُ [3]
وحين تهاجم الكلاب الثور، يكرّ عليها، نجد أن الشاعر يقف مراقبًا الموقف، ويفرد له صوتًا بدلالة القول الصريحة [4] .
وحين يشتد الصراع بين الثور والكلاب، ويتغلب عليهن، نجدهن يتواكلن العواء:
تواكلن العُواءَ، وقد أراها ... حياضَ الموتِ شاصٍ أو نَطيحُ [5]
وقد يهرب الثور من شدة هجوم الكلاب عليه، بيد أنها تطارده في صحراء مخيفة تعزف فيها الجن [6] ، في حين يختار الشاعر للثور سبيل القتال [7] .
ويختفي دور الكَلاَّب في الصورة السمعية إلاّ ما ندر، حيث ينادي كِلابَه بعد أنْ طعنَ الثورُ بعضَها [8] ، ولا نجد سوى قوله لها يحفزها للقتال:
حتى إذا الكلاّبُ قالَ لها ... كاليوم مطلوبًا ولا طَلبَا
ذكرَ القتالَ لها فراجَعَها ... عنْ نفسِه، ونفوسَها نَدبا [9]
(1) المثقب العبدي: ق أ/ 11-13. النكرية: الصوت المنكر.
(2) النابغة الذبياني: 79.
(3) أوس بن حجر: ق 21/ 42.
(4) بشر بن أبي خازم: ق 25/ 12/ 120.
(5) المصدر نفسه: ق 11/ 53. الشاصي: الذي مات فارتفعت قوائمه. النطيح: الذي مات بالنطح.
(6) المثقب العبدي: ق أ/ 28/ 13.
(7) بشر بن أبي خازم: ق 12، لبيد: ق 11.
(8) بشر بن أبي خازم: ق 21/ 19/ 104.
(9) أوس بن حجر: ق 1/ 3، ق 21/ 23/ 43.