وما دامت الصورة تحظى بهذا الاهتمام الكبير، فضلًا عن الاهتمام بمكوناتها لا سيما البصرية منها، فقد وجدنا أن نتناول بالدراسة والتحليل نوعًا جديدًا من الصورة لم يتلبث عندها الباحثون بما يغنيها ويعمقها، أو يحلّل نماذجها، وإذا ما أشير إليها، فهي إشارة عابرة من دون إقامة أسس لها، ولا اقتران بالتطبيق، تلك هي الصورة السمعية التي آثرنا تناولها، والقيام بتحليل النماذج توشيجًا بينها وبين التوصيف النظري، سواء أكان مترشحًا من لمحات القدامى والمحدثين، أو خلاصة آراء استنتجناها من استقرائنا لشعرنا العربي قبل الإسلام، لينفرد هذا البحث بتأسيس جديد في ميدانه هذا.
إن الإنسان قد اهتم بسمعه منذ عصر مبكر، مذ كان يعيش في الكهوف، فكان يسمع أصوات الحيوانات المختلفة، ويسمع ما يدور في الطبيعة من أصوات، منها ما تثير مخاوفه لغموضها، ومنها ما تشعره بالخوف ليكون متحفزًا حذرًا، وفي أحايين كثيرة كان يحاول تقليدها، مما يتيح لنا القول إن اللغة في أصل نشأتها سمعية، وقد ذهب بعض العلماء إلى أنها من الأصوات
المسموعات [1] .
(1) الخصائص: 1/ 46.