فهرس الكتاب
لا تؤاخذنني «العريس» نائم ولا يستطيع الحضور للسلام عليكن، ظهره يؤلمه، يبدو أن بردًا أصابه، وقد وضعت له «لزقة» ونام.
ويبدو أن دمعة تحيّرت في مقلتيها، وهي تنقل نظرها في الضيفات واحدة واحدة، وخشيت أن تنحدر الدمعة على خدها، فقامت، معتذرة إلى المطبخ، لتحضر لهن ما يشربنه.
الحلم الأخير
حين عُرض على ليلى موضوع الزواج بأبي ماجد، الذي تجاوز الثمانين من عمره، جافاها النوم لليالٍ متوالية. واجهت نفسها في المرآة بصراحة لاحدود لها. تأملت جمالها الطاغي، الذي أصبح مضرب المثل في الحيّ كله، هذا الجمال الذي صدّت عنه عشرات الطامعين وبينهم خطّاب ذوو مكانة وشباب. ولكن قلبها لم يتفتح لواحد فيهم. كانت تريد شيئًا آخر. كانت تريد إنسانًا يملأ عليها حياتها، تحبّه وتطمئن إليه، ينسيها زوجها الراحل. ولم تجد بين الذين تعرّضوا لها أو تقدموا لخطبتها من يحرك قلبها. وانتظرت طويلًا ترعى ولديها، وتجد سلوتها في خدمتهما ومتابعتهما في كل صغيرة وكبيرة. وعاشت معهما حياة قاسية في البيت الصغير، وبالمورد الشحيح. وهاهي ذي تقترب من الأربعين، يتآكلها خوف دائم من هذا الزمن المتسارع الذي لايتوقف وهي في وحدة قاتلة، وحرمان من متع ترى أنها من حقها وحق أولادها. فكثيرات من حولها ممن هنّ أقل جمالًا منها بمالا يقاس وجدن أزواجًا، وحبًا، ومالًا كثيرًا دون أدنى جهد. وهن يعشن، كما تراهن، سعيدات في البيوت الواسعة، والسيارات الفارهة، ومنهن من تقضي العطل في الساحل، أو في المصايف، أو حتى في أوربا. بينما تزورّ عنها الحياة وهي الجميلة الذكية بكل ما تحمل من مباهج وراحة بال. وانتظرت طويلًا ولم يسق لها الحظ ماتنتظر: الحبّ والمال!
واستعادت ليلى كلّ ماقالته المرأة الوسيطة عن أبي ماجد، الذي ماتت زوجته، إلى عهد قريب، دون أن يرزق منها ولدًا، ويحتاج إلى إمرأة تعنى بشؤونه، فليس له من أحد في هذه الدنيا وهو صاحب العقارات والمخازن والمزارع والأموال التي لاتأكلها النيران.