فهرس الكتاب
وتذكر ليلى كيف اقتربت منها المرأة تهمس في أذنها على الرغم من أنهما كانتا وحيدتين ولا ثالث لهما: «اسمعي مني، هذه فرصة لاتعوض، أمواله كلها ستصبح تحت قدميك، وأقدام أولادك، سنة أو سنتان على الأكثر ويأخذ صاحب الأمانة أمانته، وعندها تعيشين ملكة. لقد تسرب إلى علمي أنه يعاني من قلبه، وأنه لن يعيش طويلًا. عشرات من النساء يقبلن به ممن هنّ أصغر منك. فلا تترددي. اسمعي مني تري ليلة القدر والسعد. أمامك مدّة أسبوع للتفكير لاأكثر» .
وفكرت ليلى طويلًا، فكرت في ليالي الأرق حتى أتعبها التفكير ودائمًا كان يداعب خيالها مستقبل ولديها اللذين سيكف عنهما الحرمان إلى الأبد، وتنفتح أمامهما مجالات للسفر والتعلم في أرقى جامعات العالم. داعب خيالها البيت الفسيح، تدخله الشمس من كل جانب، ويلعب فيه الهواء طَوال النهار، والفيلا الرائعة في المصايف. داعبت خيالها السيارة الفارهة التي حلمت بها منذ كانت تلميذة في المدرسة. داعبت خيالها الفساتين المستوردة من كل الألوان و «الموضات» ومعاطف الفراء، واشهر الحلاقين في البلد، وحياة الصالونات الباذخة والسهرات في الأماكن الراقية، ومخالطة عليّة القوم. داعبت خيالها الرحلات إلى بلدان العالم الجميلة، والعودة منها بأجمل الهدايا وأغلاها ثمنًا. وطاف في خيالها كل النساء اللواتي تعرفهن واللواتي سيقتلهن الحسد والغيرة منها.
ولكن ما كان يعكّر عليها صفو هذه الأحلام هو الغرفة التي ستنغلق عليها وعليه، والسرير الواحد الذي سيضمهما معًا، وأنفاسه وروائحه وشخيره و... فتنتفض وتقرر الرفض، ويأخذها نوم متقطع قصير على هذا القرار. وما إن يطلع عليها الصباح حتى يعود الصراع إلى أعماقها من جديد، وتبدأ معركة لاهوادة فيها.
وفوجئت ليلى بنفسها، حين عادت المرأة الوسيطة بعد اسبوع، تقول بتسليم ذليل: موافقة!
مع أنها كانت اتخذت في ليلة الأرق الأخيرة قرارها الحاسم بالرفض.
واحسّت ليلى حين نطقت بهذه الكلمة، أن ليلى أخرى هي التي نطقت بها وليست هي، فانساقت وراء هذه المرأة، وليكن مايكون.