فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 68

ولم تشعر ليلى حين أعلن زواجها بأبي ماجد بما كانت تنتظره من سعادة وأحلام قزحيّة، فكاد يقتلها الندم، وتمنّت أن تعود على أعقابها، ولكن هيهات! ولاتدري كيف جاءتها الفكرة بعد السكرة أن كل ماتنتظره، من سعادة وأحلام مؤجل حتى إشعار آخر، حتى يقبل الموت، وينجز فعلته، ويصبح كل شيء لها، فتصبح حرّة كالفراشة، وعندها تعانق الآفاق الطليقة؛ فتنهل من المتع بكلّ ألوانها كما تشاء.

وحين أقبل الموت، وأنجز فعلته مع أبي ماجد، وبعد انقضاء أيّام العدة، وجدت ليلى أن ليلى التي تعرفها قد ماتت منذ أن نطقت بكلمة: موافقة.

وجدت أن العقارات والمزارع والسيارات والأموال والفساتين والرحلات لم تعد تعني لها شيئًا. ولم يعد لها من همّ في السنين التاليات سوى رعاية ولديها فلعلهما يحققّان بعض الذي أخفقت هي في تحقيقه!.

اللعبة الخطرة

الآن، وبعد هذه المناقشة الصريحة الجريئة، في قاعة الدرس، تكتشف رفاه حقيقة الأمر. تفهم الآن كل ما لم تستطع فهمه خلال الأشهر الطويلة التي مرت على خطبتها من جمال: هي لاتحبه، وهو ليس الشاب الذي كانت تحلم به.

ولكن كيف بدأ الأمر؟ الأستاذة المتخصصة في القضايا الاجتماعية والنفسية هي التي قادت، بمهارة، هذه اللعبة. إذ جعلت لحلقات بحثها الميدانية مع طلابها شعار «تعالوا نفهم أنفسنا» وشرحت لهم بمحبة شروط «اللعبة» :

ـ نحن نعيش في المجتمع مسوقين بآراء وأفكار وقيم وسلوك نتقبلها دون مناقشة، ونتعايش معها، وتصبح جزءًا منّا وإن لم نقبلها في أعماقنا. تعالوا إلى مغامرة نكتشف فيها ذواتنا، ونهز قناعاتنا. هذه القاعة الصغيرة ستتحوّل بأسئلتكم الصريحة والجريئة إلى غرفة للمرايا، مرايا ترون فيها أنفسكم، وتكتشفون بعض خفاياكم، وعليكم ألا تخجلوا من طرح أي سؤال يخطر في أذهانكم، ماسيقال هنا سيبقى هنا. وكل واحد سيكون موضعًا للبحث والسؤال وأنا واحدة منكم، وسيأتي دوري. مارأيكم في أن نبدأ؟ وأقترح أن نبدأ برفاه زميلتكم الجميلة الأنيقة، الخجول. اطرحوا عليها ماشئتم من أسئلة، وهي بدورها ستجيب بكل صراحة. وبعد ذلك يأتي دور المناقشة والفهم والتحليل، وربما نخرج ببعض الملاحظات والتوصيات. تذكروا أننا الآن، والباب مغلق علينا، أحرار بكل مافي الكلمة من معنى، نمارس حريتنا بكل مسؤولية. هيّا نبدأ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت