فهرس الكتاب
وتدرك الآن أيضًا أنه لم يأت إليها لحسبها أو نسبها أو علمها أو مركزها أو أي شيء من ذلك، تدرك أنه أتى إليها لجمالها، لتكون زينة لبيته ولرحلاته ولجلساته مع الأصدقاء، ليتباهى أمام الجميع بأنه امتلك « جوهرة» نادرة، وأنه عقد «صفقة» العمر بخطبتها.
كيف كان كل هذا غائبًا عنها؟ وأي إحساس بالخزي والهوان ينتابها؟
وأية خيانة للذات وللقيم ترتكبها؟
ومع ذلك، فقد تجاوزت ذاتها، أمام زملائها وزميلاتها وأستاذتها القديرة، فأعلنت بعد المناقشة والفهم والتحليل قرارها: لن تفسخ الخطبة، وستمضي في ترتيب شؤون زواجها، ولن يقف شيء في طريقها، وستحاول تغيير نفسها حتى يكون خطيبها عنها راضيًا. أمَّا الحب فليس مهمًا على الاطلاق. ولا بأس ان يأتي أولا يأتي في الأيام المقبلة!
وراح الجميع يترقبون الدور القادم لمن يكون موضوع السؤال والجواب، في القاعة المغلقة ذات المرايا الكاشفة، ليمارسوا هذه اللعبة الخطرة !
رسالة إلى امرأة في خطر
كان الأمر في غاية البساطة، أيتها المرأة التي لم تقرأ جيدًا تاريخ الرجال. كان الصّياد وكنتِ أنتِ الفريسة؛ إذ سخّر لك كل ميراث الرجولة، وجولاته الرابحة والخاسرة في حدائق النساء، فجرّك بمهارة فائقة إلى الشرك. كان التاجر المحنك المداور، وكنتِ أنتِ الصفقة المغرية بما تملكين من جمال وأنوثة وحياء، يتمسكن وهو القويّ العارف بأنك الأضعف، والأكثر حاجة إلى رجل يحميك، حتى يتمكن، والويل لك إن تمكن!. ينتقي لك من أشراك الكلمات، التي أتقنها، أعذبها وأكذبها وأقدرها على التغلغل في خلاياك، ودغدغة الأنثى فيك.