فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 68

وهو لا يبتغي لديك سوى سحر المغامرة، فاستنفر لديه حسّ الامتلاك الذي لا يقف عند حد. وأنت لا تبتغين سوى القوة والأمان والظل الاجتماعي لديه. يدفعه إليكِ الشبع والملل، وتندفعين إليه بالحرمان والشباب. يشهر في وجهك كلّ الأسلحة: الوسامة والجاه والمال وقشرة الثقافة، وأنتِ تواجهين عزلاء، ومنكِ البراءة والغرام الأنثوي بالجمال والأضواء والأحلام. وهو ليس على عجلة من أمره، ينسج ناعمًا ناعمًا على ريث، وقد مرن على الصبر والانتظار؛ حتى جاءه المال طارئًا، وسقط عليه الشبع بعد الجوع والحرمان، واستيقظت فيه القوة من ضعف وخوف. وأنت نافدة الصبر من خوف الأيام القادمة، وعاتيات الزمن!. هو لا يريد أن تقاوم فتنته امرأة، أو تصد عن محراب رجولته امرأة. يؤذيه، بل يقتله أن يرى امرأة رائعة الجمال لم تمّر في سريره، هذا الشهريار الذي لم تؤدبه بعدُ حكايات الشهرزاد!

نعتك، وهو يهمس في أذنيك، ويذوّب قلبه في صوته المدرّب، بالأجمل بين نساء الأرض، والأرق والأذكى والأشرف وتصدقين. توّجك مليكة على البشر، وعلى قلبه. ألبسك من الأوهام حللًا ولآلئ. أسكنك منازل فوق القمر حتى غارت النجوم منك. باهى بك الشمس حتّى حلّ بها الكسوف، وتصدقين. منّاك بأنهار من ذهب وفضة وماس، وبقصور الأحلام في جنان الخلد، وتصدقين. تغزّل بعينيك النافذتين إلى قلبك اللتين لم يُخلق مثلهما في البلاد. داعب بأنفاس كلماته شلاّل السنابل في شعرك. سوّى من شفتيك كرزتين من ثمرات الجنة، ومن صدرك الناهض مستقر الأماني، وتصدقين. قطّر من إهابك كل العبير الأنثوي الخالد، واستنفر السحر المذاب المشعّ من تموجات صوتك، وتصدقين. وسباك في شِباك الكلمات!

وها أنتذي تسيّجك الأسلاك الشائكة، وتعبرين فوق صواعق الألغام، وترتديك الظلمة والبرد والضباب من قمة الرأس حتى رؤوس أصابع القدمين. ومع ذلك فأنتِ تنشدين للربيع القادم، وعرائس الأزهار القزحية، والروائح المسكرة، وتستحمين في موج الدفء والطيب والخيال. فأية امرأة أنت! أية مفارقة تعيشين؟ كيف يعشق المقتول قاتله؟ كيف يعبد السجين سجّانه؟ كيف يقبل الحمل ذئبه امتنانًا؟!

لم يفعل بكلماته سوى أن جرّدك من أسلحة المقاومة، إن كان ثمة أسلحة، وجرك، على قدميك ، إلى الشباك التي أعدها. وها أنتذي تقتربين مسحورة نحو الوكر، والضبع الصّياد في انتظارك، يسيل لعابه من بين أنيابه للوليمة المقبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت