فهرس الكتاب
وفي كتاب الإنصاف في الفقه الحنبلي:"وَنُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله: إنَّ ذَلِكَ [يعني الخروج على الإمام غير العادل] لا يَحِلُّ, وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ. وَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ. وَأَنَّ السَّيْفَ إذَا وَقَعَ عَمَّتْ الْفِتْنَةُ, وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ. فَتُسْفَكُ الدِّمَاءُ, وَتُسْتَبَاحُ الْأَمْوَالُ, وَتُنْتَهَكُ الْمَحَارِمُ".
وإذا كان هذا المعنى ملحوظا في النهي، وجب تعليق الحكم به، إيجابا وسلبا.
ويجب أن ينظر مع هذا المعنى، إلى نصوص وردت في أبواب أخرى، من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، و وقواعد الشريعة العادلة، ومقاصدها الثابتة، فلا تهدر بنصوص النهي عن الخروج على الحكام الجائرين، ما أمكن العمل بها جميعا...
ومن تلك الأبواب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا طغى الحاكم وعاث في الأرض فسادا، فاتخذ الأسباب المؤدية إلى إهدار ضرورات حياة الناس، وهي دينهم، ونفسهم، ونسلهم، وعقلهم ومالهم، مع ادعائه الإسلام، فإن بقاءه في الحكم، يصبح أعظم من مفسدة الخروج عليه، والأصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، درء أعظم المفسدتين، وأعظمهما هنا، بقاؤه في الحكم، فيجب عزله عن الحكم بأخف الطرق وأقلها ضررا.
ويبدأ بنصحه ودعوته إلى التوبة، من جوره وفساده، فإن أصر على ذلك، طلب منه أن يتنحى عن الحكم، فإن أبى وجب عزله عند المقدرة بأسهل الطرق، بشرط ألا يكون في عزله مفاسد أعظم من مفاسد بقائه.
وإن كان الخروج عليه، أعظم مفسدة من بقائه في الحكم، وجب درْ ء أعظم المفسدتين، وهي الخروج عليه، فيحرم الخروج عليه لهذا السبب، وبهذا يجمع بين النهي عن الخروج على الأمراء، وبين ما ورد في الأبواب الأخرى الموجبة لرفع الظلم وإنكار الفساد.
واستيفاء الكلام على هذه المسألة يحتاج إلى بحث مستقل.
المبحث الثاني: القول بأن أولي الأمر هم العلماء.