فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 80

وممن قال بذلك فخر الدين الرازي، رحمه الله، قال:"علم أن قوله تعالى: (( وأولي الأمر منكم ) )يدل عندنا على أن إجماع الأمة حجة، والدليل على ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع، لا بد وأن يكون معصومًا عن الخطأ -إلى أن قال-: وإذا كان الأمر كذلك، علمنا أن المعصوم الذي أمر الله بطاعته ليس بعضًا من أبعاض الأمة، ولا طائفة من طوائفهم، ولمَاَّ بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله: (( وأولي الأمر ) )أهل الحل والعقد من الأمة - ثم ناقش بعض الاعتراضات وأجاب عليها - ثم قال: والعلماء في الحقيقة هم أمراء الأمراء، فكان حمل لفظ"أولي الأمر"عليهم أولى. [التفسير الكبير (10/144ـ146) دار الكتب العلمية ـ طهران] ."

ولنا تعليق على قول الرازي: إن المراد بأولي الأمر هنا أهل الحل والعقد كلهم، واستدلاله على ذلك بأن من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع، لا بد أن يكون معصومًا، والمعصوم ليس بعضًا من الأمة، وإنما الأمة كلها ـ أي الإجماع.

والتعليق هو صعوبة معرفة إجماع أهل الحل والعقد حميعهم، لما علم في أصول الفقه، من أن بعض العلماء، قد لا يكونون موافقين على ما يصدر عن غيرهم من العلماء، إما لعدم علمهم بذلك قبل صدوره، وإما لعدم معرفة العلماء الذين صدر الحكم عنهم، بغيرهم من العلماء، وإما لخوفهم من الفتنة على أنفسهم أو على الأمة، وهكذا يقال عن أهل الحل والعقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت