فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 80

وقد أنكر الإمام الشافعي على بعض أصحاب الإمام مالك رحمهما الله: دعواهم إجماع أهل المدينة على بعض المسائل. فقال:"فأحسنوا النظر لأنفسكم، واعلموا أنه لا يجوز أن تقولوا أجمع الناس بالمدينة، حتى لا يكون بالمدينة مخالف من أهل العلم، ولكن قولوا فيما اختلفوا فيه اخترنا كذا ولا تدعوا الإجماع، فتدعوا ما يوجد على ألسنتكم خلافه، فما أعلمه يؤخذ على أحد نُسِبَ إلى علم، أقبح من هذا" [الأم (7/203) ] .

هذا في دعوى إجماع العلماء في مدينة واحدة، فكيف بدعواه في العالم؟

ونقل العلماء عن الإمام أحمد رحمه الله: قوله:"من ادعى الإجماع فقد كذب وما يدريه لعل الناس اختلفوا في ذلك" [المحلى (9/365) ]

وقال ابن حزم:"ودعوى الإجماع بغير يقين كذب على الأمة كلها نعوذ بالله من ذلك" [المحلى (1/210) ]

وقال الشوكاني:"على أنا لا ندين بحجية الإجماع بل نمنع إمكانه ونجزم بتعذر وقوعه" [نيل الأوطار (2/202]

وبناء على ذلك، يجب أن تقيد طاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، بما ليس بمعصية، وليس طاعتهم في كل أمر يصدر منهم، فالأمر بالطاعة ـ هنا ـ وإن كان ظاهره الإطلاق، فهو مقيد في نصوص أخرى، دلت على أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وقد ذُكر في تفسير قوله تعالى: (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) )أن الفعل"أطيعوا"تكرر مع"الرسول"صلى الله عليه وسلم ولم يذكر مع"أولي الأمر"إشارة إلى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، كطاعة الله أي تجب مطلقًا، لأنه لا يأمر إلا بأمر الله، بخلاف أولي الأمر، فإن طاعتهم إنما هي تبع لطاعة الله وطاعة رسوله، ولذا حذف الفعل (( أطيعوا ) )مع أولي الأمر إشارة إلى هذا المعنى. [راجع صحيح البخاري (8/104ـ 106) ومسلم (3/1469) وراجع تفسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/42) ] .

المبحث الثالث: القول بأن أولي الأمر هم العلماء والأمراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت