فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 80

وقد رأى بعض العلماء أن معنى أولي الأمر يشمل الفريقين: الأمراء والعلماء، وأنه لا يوجد دليل على تخصيصه، بفريق دون آخر.

ومن هؤلاء الأئمة: أبو بكر أحمد بن علي الجصاص، وأبو بكر محمد بن عبد الله، الشهير بابن العربي، وشيخ الإسلام بن تيمية، وأثير الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف، أبو حيان، وشمس الدين بن قيم الجوزية.

فقال الجصاص، رحمه الله:"اختلف في تأويل"أولي الأمر": فروي عن جابر بن عبد الله، وابن عباس رواية، والحسن وعطاء ومجاهد أنهم أولو الفقه والعلم، وعن ابن عباس رواية، وأبي هريرة أنهم أمراء السرايا، ويجوز أن يكونوا جميعًا مرادين بالآية، لأن الاسم يتناولهم جميعًا، لأن الأمراء يلون أمر تدبير الجيوش والسرايا وقتال العدو، والعلماء يلون حفظ الشريعة وما يجوز مما لا يجوز، فأمر الناس بطاعتهم والقبول منهم، ما عدل الأمراء والحكام، وكان العلماء عدولًا مرضيين موثوقًا بدينهم وأمانتهم فيما يؤدون، وهو نظير قوله تعالى: (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ) [الأنبياء: 7] ."

ومن الناس من يقول: إن الأظهر من أولي الأمر ها هنا أنهم الأمراء، لأنه قدم ذكر الأمر بالعدل، وهو خطاب لمن يملك تنفيذ الأحكام، وهم الأمراء والقضاة، ثم عطف عليه الأمر بطاعة أولي الأمر، وهم ولاة الأمر الذين يحكمون عليه، ما داموا عدولًا مرضيين، وليس يمتنع أن يكون ذلك أمرًا بطاعة الفريقين من أولي الأمر، وهم أمراء السرايا والأمراء، إذ ليس في تقدم الأمر بالحكم بالعدل ما يوجب الاقتصار بالأمر بطاعة أولي الأمر على الأمراء دون غيرهم. [أحكام القرآن (2/210ـ211) ] .

وقال الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي ـ بعد أن ذكر اختلاف العلماء في المعنى المراد بأولي الأمر ـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت