فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 80

"والصحيح عندي أنهم الأمراء والعلماء جميعًا، أما الأمراء؛ فلأن أصل الأمر منهم، والحكم إليهم، وأما العلماء؛ فلأن سؤالهم واجب متعين على الخلق وجوابهم لازم، وامتثال فتواهم واجب، يدخل فيه الزوج للزوجة، ولا سيما وقد قدمنا أن كل هؤلاء حاكم، وقد سماهم الله بذلك، فقال: (( يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار ) ) [المائدة: 44] . فأخبر تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم حاكم والرباني حاكم والحبر حاكم، والأمر كله يرجع إلى العلماء، لأن الأمر قد أفضي إلى الجهال وتعين عليهم سؤال العلماء" [أحكام القرآن (1/...) ] .

وعمم ابن تيمية رحمه الله معنى أولي الأمر على أهل الحل والعقد من العلماء والأمراء وغيرهم، فقال: (( وأولو الأمر ) )أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترط فيه أهل اليد والقدرة، وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولوا الأمر صنفين: العلماء، والأمراء، فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للأحمسية لما سألته: ما بقاءنا في هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم، ويدخل فيهم الملوك والمشايخ وأهل الديوان، وكل من كان متبوعًا، فإنه من أولي الأمر، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله، ولا يطيعه في معصية الله، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين تولى أمر المسلمين وخطبهم، فقال في خطبته: أيها الناس القوي فيكم الضعيف عندي، حتى آخذ منه الحق، والضعيف فيكم القوي عندي، حتى آخذ له الحق، أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم" [مجموع الفتاوى (28/170ـ171) ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت