فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 80

ثالثًا: حديث عمر بن الخطاب، رض الله عنه، أن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأتى به يومًا، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به!، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تلعنوه فوالله ما علمت، أنه يحب الله ورسوله"[البخاري (8/14) وقوله: (ما علمت أنه يحب الله ورسوله) تفسرها رواية في شرح السنة: (فوالله ما علمت إلا أنه) .. راجع فتح الباري (12/77ـ78) .

رابعًا: حديث صفوان بن أمية، رضي الله عنه، أن رجلا سرق بردة له، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بقطعه، فقال: يا رسول الله تجاوزت عنه، فقال: (يا أبا وهب أفلا كان قبل أن تأتينا به) ؟ فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم"ولفظه في الموطأ:"أن صفوان بن أمية قيل له: إنه من لم يهاجر هلك، فقدم صفوان المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسرقت هذا الرداء) ؟ قال: نعم، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده، فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله، هو عليه صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فهلا قبل أن تأتيني به) . [النسائي (8/60ـ61) والموطأ (2/834ـ835) وقال محققه: (قال ابن عبد البر: هكذا رواه جمهور أصحاب مالك مرسلًا، قلت: وقد وصله النسائي) ] .

واضح من هذه الأحاديث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يأتونه بالعصاة، ليقيم عليهم الحد، ولم يكونوا يقيمونها هم عليهم، وفي ذلك دليل بين على أن الحدود إنما يقيمها ولي أمر المسلمين، ولا حق للرعية إقامتها دونه.

المبحث الثالث: أمر السلطان بإقامة الحدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت