فهرس الكتاب
ومنها حديث عوف ابن مالك الأشجعي رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم) قالوا: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة) [مسلم (3/1482) ] .
فاللفظ في الحديث الأول والثاني شامل لأمراء الأقطار هؤلاء: أمراء يعرف منهم وينكر، وولي عليكم وال...
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد، والباقون نوابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها وعجز من الباقين، أو غير ذلك، فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود ويستوفي الحقوق، ولهذا قال العلماء: إن أهل البغي ينفذ من أحكامهم ما ينفذ من أحكام أهل العدل، وكذلك لو شاركوا الإمارة وصاروا أحزابًا، لوجب على كل حزب فعل ذلك في أهل طاعتهم، فهذا عند تفرق الأمراء وتعددهم" [مجموع الفتاوى (34/175ـ176) ] .
وقال الشوكاني رحمه الله:"أما بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد أطرافه، فمعلوم أنه قد صار في كل قطر أو أقطار الولاية إلى إمام أو سلطان، وفي القطر الآخر أو الأقطار كذلك، ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته، فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين، ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القطر الآخر، فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته وتابعه أهله، كان الحكم فيه أن يقتل إن لم يتب، ولا تجب على أهل القطر الآخر طاعته ولا الدخول تحت ولايته" [السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (4/512) ] .