فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 50

... وكلما كانت شروط التوثيق وقواعد الانتقاء أكثر وضوحا في محيط الجماعة ، والضوابط الحازمة أشد سيطرة: كلما قلت سلبيات تعليم كبار العلم وكلياته، لأن حديث القواعد والأصول فيه بلاغة وجمال صياغة ، وفيه دغدغة لعقول الشباب الأذكياء، وقد يستغل معلم متطلع إلى مراكز الصدارة هذه الخصائص في طبيعة هذه القواعد فيستثير بها إعجاب الشباب، ويصنع له ( شلة) موالية ، ويجعل اللذة التي تصاحب كلماته ثمنًا يدفعه لادامة ولاء هؤلاء، غير ناظر إلى ما يسببه لهم من فتنة بحديث فوق مستواهم، حتى كأنه فيلسوف يديم انشداد الناس إليه بغموضه وتمتماته المبهمة ، بينما يؤسس فقه التوثيق جملة قناعات في نفوس الشباب تمنعهم من السير وراء من لا يملك غير اللسان وتزويق الكلام.

... فهذه وأمثالها شروط يرجى أن تتقلص معها سلبيات المباحث الكلية، ويجعلها أن نحتاط لأنفسنا ما استطعنا بتعلم صنعة العقلانية ، فإن فيها الرشاد والائتاد، وأما العواطف فصنعه لطالما موهت بدعة مبتدع فنشرتها، أو غلفت الإغراب فأذاعته، وكم من فكر كاسد غناه شاعر مترنم يعزف على أوتار القلوب فأصبح رائجا.

كانت المتاهة رغم وضوح المعالم الهادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت