وكثيرًا ما يقع التصفيق في مجالس الذكر البدعية على نحو ما يفعله غلاة الصوفية، وقد ذمَّ العلماء هذا النوع من التصفيق، و شنعوا على فاعله، و بالغوا في إنكاره، سواء كان بباطن الأكف، أو بظاهرها، أو بباطنٍ على ظاهرٍ، أو العكس .
قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله: ( و من هاب الإله وأدرك شيئا من تعظيمه لم يتصور منه رقص ولا تصفيق، ولا يصدر التصفيق والرقص إلا من غبي جاهل، و لا يصدران من عاقل فاضل، و يدل على جهالة فاعلهما أن الشريعة لم ترد بهما في كتاب و لا سنة، و لم يفعل ذلك أحد الأنبياء ولا معتبر من أتباع الأنبياء، وإنما يفعل ذلك الجهلة السفهاء الذين التبست عليهم الحقائق بالأهواء، وقد قال تعالى:( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) وقد مضى السلف وأفاضل الخلف ولم يلابسوا شيئا من ذلك، ومن فعل ذلك أو اعتقد أنه غرض من أغراض نفسه وليس بقربة إلى ربه، فإن كان ممن يقتدى به ويعتقد أنه ما فعل ذلك إلا لكونه قربة فبئس ما صنع لإيهامه أن هذا من الطاعات، و إنما هو من أقبح الرعونات ) . .
ثانيًا: تصفيق المرء ابتهاجًا بأمر مباح أو مستحسنٍ-عقلًا أو نقلًا- بَلَغَهُ، أو رآه، أو سمعه. أو تشجيعًا لمن صدر منه، فهذا أمر لم يقم الدليل على تحريمه، ولكن الواجب أن يزم بزمام الشريعة، فلا يسوغ إلا إذا انتظمت. فيه ثلاثة شروط:
أولها: أن لا يعتقد فاعله أنه مما يستحب شرعًا ، لأن الاستحباب الشرعي توقيفي لا يقال به إلا بدليل .
و ثانيها: أن لا يضاهي بفعله سنةً كالتكبير أو التسبيح عند استحسان الأمور ، أو نحو ذلك ، لأن مضاهاة المشروع من أمارات البدع المنكرة .
و ثالثها: أن لا يراد بفعله مجاراة الكافرين أو التشبه بهم على سبيل استحسان ما هم عليه أو تفضيله على ما هو معروف عند أهل الإسلام في مثل محله .
2-سئل الشيخ / محمد بن صالح العثيمين: ما حكم التصفيق في الحفلات ؟