دراسات شرعية
جهود الأئمة في حفظ السنّة
بقلم: أحمد بن عبد الرحمن الصويان
بلّغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دين الله (تعالى) أكمل بلاغ وأتمه، وحرص على تعليم أصحابه وتفهيمهم دلائل الكتاب والسنة، ولقد تتابع اهتمام السلف الصالح بحفظ السنة ونقلها على الوجه الصحيح منذ عصر الصحابة (رضي الله عنهم) إلى هذا العصر، حتى إنّ الصحابة (رضي الله عنهم) لاستشعارهم أهمية هذا الأمر العظيم، نقلوا لنا كل كبير وصغير من حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، مما يحتاجه الناس في دينهم، سواء أكان ذلك في حال إقامته أو سفره، في سلمه أو حربه، في رضاه أو غضبه، حتى في خاصته مع زوجاته أمهات المؤمنين (رضي الله عنهن) ، بل وفي شأنه كله (1) ، ولهذا قال: أبو ذر الغفاري (رضي الله عنه) : تركَنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما طائر يقلب جناحيه في الهواء، إلا وهو يذكر لنا منه علمًا، قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما بقي شيء يقرب من الجنة، ويباعد من النار، إلا وقد بُيِّن لكم) (2) ، وهذا مصداق قوله: (تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) (3) .
وعلى الرغم من تتابع القرون، وتعاقب الأجيال .. وعلى الرغم من كثرة الزنادقة والمفسدين، إلا أن الله (تعالى) حفظ سنة نبيه من التبديل والتحريف، وبذل أئمة الإسلام جهودًا عظيمة جدًا في حفظها ورعايتها، ووقفوا سدًا منيعًا في وجوه الزنادقة والعابثين قديمًا وحديثًا، وهذه منّة جليلة على هذه الأمة، نحمد الله (تعالى) عليها حمدًا كثيرًا.
وقد تمثلت جهود الأئمة في حفظ السنة في مسائل عديدة، أذكر منها:
أولًا: حفظ السنة وضبطها في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم-وعصر الصحابة:
-حَثّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على حفظ السنة ونقلها:
حثّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على رعاية السنة النبوية ونقلها، فقال: (بلغوا عني ولو آية) (4) ، وكان يقول في مناسبات عدة: (وليبلِّغ الشاهد الغائب) (5) .