فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 17

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصًا أشدّ الحرص على أن يُنقل كلامه نقلًا صحيحًا دقيقًا، ويتبيّن ذلك في الأمور التالية:

أ- ترغيبه في حفظ السنة ونقلها:

رغّب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفظ السنة، ودعا لنَقَلَةِ الحديث بالنضارة والبهاء، فقال: (نضّر الله امرءًا سمع منّا حديثًا، فحفظه حتى يبلغه غيره، فرُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه) (6) .

وكان يقول لأصحابه: (احفظوهنّ وأخبروا بهن مَنْ وراءكم) (7) .

وقال لمالك بن الحويرث وأصحابه: (لو رجعتم إلى بلادكم فعلّمتموهم) (8) .

ب- دعاؤه لأصحابه بالفهم والحفظ:

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو لبعض أصحابه بالفقه والفهم، فهو يقول عن ابن عباس (رضي الله عنهما) : (اللهم فقهه في الدين) (9) ، وكان يدعو لبعض أصحابه بالحفظ والضبط، فها هو ذا يقول لأصحابه يومًا: (من يبسط ثوبه حتى أقضي مقالتي، ثم يقبضه إليه، لم ينس شيئًا سمع مني أبدًا) ، قال أبو هريرة (رضي الله عنه) : ففعلتُ، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئًا سمعته منه (10) .

ج- تكراره الحديث حتى يُفهم عنه:

عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنّه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا، حتى تفهم عنه) (11) .

د- مراجعته لمحفوظات بعض أصحابه:

عن البراء بن عازب (رضي الله عنه) أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا أخذت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن من آخر كلامك، فإن مت من ليلتك مت وأنت على الفطرة) .

قال: فردّدتهن لأستذكرهن، فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال: (قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت) (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت