هـ ـ تحذيره الشديد من الكذب عليه:
حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- تحذيرًا شديدًا من الكذب عليه، فقال: (من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) (13) ، وقال: (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) (14) .
وهذا التحذير إنما هو لمن جاء بعد الصحابة (رضي الله عنهم) ، إذ إن الصحابة عدول بتعديل الله (تعالى) لهم، (فلا يعرف من الصحابة من تعمد الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإن كان فيهم من له ذنوب، لكن هذا الباب ممّا عصمهم الله فيه من تعمد الكذب على نبيهم) (15) .
وـ إذنه للصحابة بكتابة الحديث:
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نهى أصحابه عن كتابة السنة (16) ، خشية أن تختلط بالقرآن، أو أن يشتغل الناس بها دون القرآن، فلما أمن ذلك أذن لأصحابه بكتابة السنة زيادة في الضبط والإتقان، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما) أنه قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشر يتكلم في الغضب والرضا؟! فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: (اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق) (17) .
وفي عام الفتح خطب خطبة في مكة، فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال رسول الله: (اكتبوا لأبي فلان) (18) .
ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحث أصحابه على هذا، ويقول: (قيّدوا العلم بالكتاب) (19) .
ثانيًا: حرص الصحابة (رضي الله عنهم) على حفظ السنة وضبطها:
كان الصحابة (رضي الله عنهم) يحرصون على الجلوس عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وحفظ حديثه، وكانوا أخلص الناس في طلب العلم وفهمه، وأكتفي هنا بالمثالين التاليين:
المثال الأول: تناوبهم في الجلوس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد ـ وهي من عوالي المدينة، وكنّا نتناوب النزول على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك) (20) .
المثال الثاني: الرحلة في طلب الحديث: