دراسات في الشريعة والعقيدة
ومكانتها التشريعية والرد عليها
د . عماد الشربيني
إننا لو فتشنا عن المحاربين لسنة النبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنهم
يتظاهرون بإجلال القرآن واحترامه ، وأنه الحجة التي ليس وراءها حجة .
فيقولون: علينا الاكتفاء بالقرآن الكريم فقط ؛ فهو كتاب الله الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو المصدر الأول للإسلام ، وهو الذي سلم من
التغيير والتبديل إلى آخر ما يقولونه تظاهرًا بحبهم للإسلام ، ودفاعًا عنه ، وغيرة
على ما في كتاب الله من شريعة وأحكام ، غير أنهم لا يريدون مع ذلك أن يضبطوا
أنفسهم وعقولهم بهذا الذي أمر القرآن الكريم بضبط أنفسنا وعقولنا به من اتباع سنة
المصطفى صلى الله عليه وسلم ، مصطنعين لأنفسهم ما يشاؤون من آيات القرآن
الكريم يستدلون بها على الاكتفاء بالقرآن وحده ، وعدم حجية السنة والحاجة إليها .
وما استدلوا به من آيات قرآنية بنوا عليها شبهتين جعلوهما قاعدتين ينطلقون
منهما تشكيكًا في حجية السنة المطهرة .
الشبهة الأولى: شبهة الاكتفاء بالقرآن وعدم الحاجة إلى السنة النبوية .
الشبهة الثانية: شبهة أن السنة لو كانت حجة لتكفَّل الله بحفظها .
أما الشبهة الأولى: فاستدلوا لها من آيات القرآن الكريم بآيات عدة منها قوله
تعالى: { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ } ( الأنعام: 38 ) ، وقوله تعالى:
{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ } ( النحل: 89 ) ، وقوله تعالى: أَفَغَيْرَ
اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلًا ( الأنعام: 114 ) .
واستدل بهذه الآيات وما في معناها عدد من أعداء السنة المطهرة المنكرين
لحجيتها قديمًا وحديثًا ، الزاعمين أن القرآن في غنى عن السنة ؛ لأن فيه بيان كل
شيء وتفصيله .