السنة ، ووجوب اتباعها والرجوع والتحاكم إليها ؛ فالقرآن جامع دون تفريط كل
القواعد الكبرى للشريعة التي تنظم للناس شؤون دينهم ودنياهم ، والسنة النبوية هي
المبينة لجزئياتها وتفاصيلها ، وهي المنيرة للناس طريق الحياة ، وتنسجم هذه الآية
مع الآيات الأخرى التي تؤكد بالنص أهمية السنة تجاه ما في الكتاب من القواعد
التي تحتاج إلى تخصيص أو تقييد أو توضيح أو تبيين .. . إلخ .
ومن هنا فالقول بأن القرآن الكريم بيان لكل شيء قول صحيح في ذاته
بالمعنى الإجمالي السابق ، ولكن الفساد فيما بنوه عليه من الاستغناء عن السنة
والاكتفاء بالقرآن ليؤوِّلوه حسب أهوائهم . وإلا فربُّ العزة هو القائل في سورة
النحل نفسها ، وقبل الآية التي استدلوا بها على عدم الحجية: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ
أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقاًّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ *
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ
( النحل: 38- 39 ) .
وقال تعالى: بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل: 44 ) . وقال تعالى: وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلاَّ
لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( النحل: 64 ) .
فتلك ثلاث آيات كريمات في سورة النحل نفسها هي سابقة لآية: وَنَزَّلْنَا
عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ( النحل: 89 ) .
والثلاث آيات تسند صراحة مهمة البيان والتفصيل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم صاحب السنة المطهرة ؛ فهل يُعقَل بعد ذلك أن يسلب الله عز وجل هذه المهمة