الصفحة 3 من 12

السنة ، ووجوب اتباعها والرجوع والتحاكم إليها ؛ فالقرآن جامع دون تفريط كل

القواعد الكبرى للشريعة التي تنظم للناس شؤون دينهم ودنياهم ، والسنة النبوية هي

المبينة لجزئياتها وتفاصيلها ، وهي المنيرة للناس طريق الحياة ، وتنسجم هذه الآية

مع الآيات الأخرى التي تؤكد بالنص أهمية السنة تجاه ما في الكتاب من القواعد

التي تحتاج إلى تخصيص أو تقييد أو توضيح أو تبيين .. . إلخ .

ومن هنا فالقول بأن القرآن الكريم بيان لكل شيء قول صحيح في ذاته

بالمعنى الإجمالي السابق ، ولكن الفساد فيما بنوه عليه من الاستغناء عن السنة

والاكتفاء بالقرآن ليؤوِّلوه حسب أهوائهم . وإلا فربُّ العزة هو القائل في سورة

النحل نفسها ، وقبل الآية التي استدلوا بها على عدم الحجية: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ

أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقاًّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ *

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ

( النحل: 38- 39 ) .

وقال تعالى: بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ

وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل: 44 ) . وقال تعالى: وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلاَّ

لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( النحل: 64 ) .

فتلك ثلاث آيات كريمات في سورة النحل نفسها هي سابقة لآية: وَنَزَّلْنَا

عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ( النحل: 89 ) .

والثلاث آيات تسند صراحة مهمة البيان والتفصيل إلى النبي صلى الله عليه

وسلم صاحب السنة المطهرة ؛ فهل يُعقَل بعد ذلك أن يسلب الله عز وجل هذه المهمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت