طبع الكتاب في الهند في خمسة عشر جزءًا على عدة مراحل، ولكن يوجد فيه نقص ظاهر، ثم طبع في لبنان طبعة أخرى، ولكن كلا الطبعتين لا تخلوان من سقط وتحريف. وقد بدأ بعض الباحثين أخيرًا في تحقيقه ومراجعته على أصوله الخطية وتخريج نصوصه، ونشر منه المجلد الأول فقط .. ونرجو أن يتيسر نشر بقية أجزائه ـ إن شاء الله تعالى ـ.
والمصنف مرتب حسب الأبواب الفقهية، ويحتوي على مادة خصبة جدًا، وهو مصدر رئيس لمعرفة فتاوى الصحابة والتابعين وتابعيهم. ويمتاز بأنّه مصدر تاريخي مهم جدًا ـ يغفل عنه بعض الباحثين في الدراسات التاريخية ـ لاحتوائه على بعض الكتب التي يقلّ وجودها في كتب الحديث، مثل: كتاب التاريخ، وكتاب الفتن، وكتاب الجمل.
3 -مسند الإمام أحمد بن حنبل (164 ـ 241هـ) :
ألّف الإمام أحمد مسنده من أجل أن يكون: (هذا الكتاب إمامًا، إذا اختلف الناس في سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رُجع إليه) (8) .
وصدق الإمام أحمد فإن هذا الكتاب الجليل من أكبر كتب السنة التي وصلت إلينا، وأعظمها نفعًا، وأغزرها مادة، وقد قال أبو موسى المديني: (هذا الكتاب أصل كبير، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث، انتُقي من أحاديث كثيرة، ومسموعاتٍ وافرة، فجُعل إمامًا ومعتمدًا، وعند التنازع ملجأ ومستندًا) (9) .
ومن أجل هذا لما سئل أبو الحسين اليونيني: أنت تحفظ الكتب الستة؟ فقال: (أحفظها وما أحفظها!) فقيل له: كيف هذا؟! فقال: (أنا أحفظ مسند أحمد وما يفوت المسند من الكتب الستة إلا قليل) (10) .
وقد اختلف في عدد أحاديث المسند اختلافًا كثيرًا، فمن قائل: بأنه ثلاثون ألف حديث، ومن قائل: بأنه أربعون ألفًا، ومن قائل: بأنه خمسون ألفًا (11) . قال ابن عساكر: (والكتاب كبير العدد والحجم، مشهور عند أرباب العلم، تبلغ عدد أحاديثه: ثلاثين ألفًا سوى المعاد، وغير ما ألحق به ابنه عبد الله من عالي الإسناد) (12) . وقال أحمد شاكر: (هو على اليقين: أكثر من ثلاثين ألفًا، وقد لا يبلغ الأربعين ألفًا) (13) .
رتبه الإمام أحمد على مسانيد الصحابة، حيث أفرد أحاديث كل صحابي على حدة من غير نظر في موضوعاتها، فبدأ بمسانيد العشرة المبشرين، ثم مسانيد عبد الرحمن بن أبي بكر، وزيد بن