المستحيل للحياة الاجتماعية والدينية أن تكون متجمدة وثابتة بدون تغيير [1] . وقد طبق هذا المنهج التأريخي على حياة جماعة بني إسرائيل وعلى أسفار التوراة وانتهى إلى أن التوراة نتاج عصر متأخر، وعدّ المصدر الكهنوتي آخر مصادر التوراة وليس المصدر التثنوي، وأن التوراة مشروع كهنوتي خالص [2] .
وقد دخل فلهاوزن إلى حقل الدراسات الإسلامية والقرآنية بعد أن تمكن من المنهج في نقد العهد القديم وفقًا لنظرية المصادر، والتزامًا بفكرة النشوء والارتقاء في الفكر الديني والتاريخي والناتجة عن الاعتقاد في خضوع الدين والتاريخ لعوامل النشوء والتطور نتيجة تغير الحياة وتطورها [3] . وبعد أن ذاعت شهرة فلهاوزن في مجال دراسات العهد القديم والديانة اليهودية انتقل لدراسة الإسلام والقرآن الكريم والتاريخ الإسلامي منشغلًا بقضية المصادر لإثبات الأفكار السابقة نفسها التي طبقت على اليهودية والنصرانية، وهي أفكار النشأة والتطور. فتوسع فلهاوزن في تطبيق النقد المصدري على القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي. وقد اهتم أيضًا بالبحث عما يسميه بمصادر الدين الإسلامي، ونمو العقيدة وتدرجها، ودراسة المذاهب والفرق باعتبارها معبرة عنده وفي مدرسته عن التطور المرتبط بتغير الظروف والبيئات العرقية، والاجتماعية، والسياسية التي انتشر فيها الإسلام، وأصبح هدف الدراسات القرآنية عند فلهاوزن ومدرسته البحث في نشأة العقيدة الإسلامية وتطورها، والعوامل الفاعلة في كل ذلك [4] .
(1) زالمان شازار، المرجع السابق، ص 141.
(2) المرجع السابق، ص 146.
(3) محمد توفيق حسين، المرجع السابق، ص 38.
(4) المرجع السابق، ص 40.