الصفحة 24 من 67

وقد تداخلت عند فلهاوزن دراسات العهد القديم واليهودية مع دراسات القرآن الكريم والإسلام مطبقًا نفس المنهج المرتبط بالبحث عن المصادر وعوامل النشأة والتطور، وإعادة تركيب الفكر الديني. ويبدو هذا التداخل صريحًا في الاستفادة المتبادلة التي تمت على يد فلهاوزن في محاولة فهم تاريخ اليهودية وتاريخ بني إسرائيل في ضوء التاريخ العربي القديم والديانة العربية القديمة، وأيضًا محاولة فهم القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي المبكر في ضوء النقد المصدري والتاريخي الذي طبقه على العهد القديم. ويشرح ألبرت حوراني هذا التداخل المنهجي عند فلهاوزن بقوله: (( كان نقد الكتاب المقدس يمثل خطًا لمحاولة علمية مرتبطة بفقه اللغة ارتباطًا قويًا، وهو يعني دراسة نصوص العهد القديم والعهد الجديد من خلال التحليل اللغوي الدقيق من أجل معرفة متى كتبت هذه النصوص وبواسطة من؟ وما هي علاقة هذه النصوص بعضها ببعض؟ وما هي الحقيقة التاريخية التي تعكسها بشكل مباشر أو غير مباشر؟ وسيؤدي هذا الخط من البحث إلى نتائج مهمة لدراسة الإسلام [1] . وبالنسبة للعهد القديم فإن نتائج النقد العالي قد عبر عنها يوليوس فلهاوزن تعبيرًا محددًا في كتابه (( تاريخ إسرائيل ) )المنشور عام 1878 حيث ناقش فلهاوزن فكرة ظهور اليهودية كديانة توحيد تركز على الأخلاقيات التي نادى بها الأنبياء من خلال دين موسى السابق، وأن الشريعة والشعائر ظهرت بعد ذلك. كما أن دراسة العهد الجديد أدت إلى الاعتقاد في أن (( عيسى التاريخ ) )جاء أولًا ثم تطورت بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت