الصفحة 25 من 67

المعتقدات والمؤسسات الدينية التي سميت بالنصرانية [1] .

ونلاحظ أن رأي فلهاوزن في المسألتين يتفق تقريبًا مع الرأي الإسلامي: فالقرآن الكريم ركز على التوحيد والأخلاقيات المستمدة منه معتبرًا ذلك أساس اعتقاد بني إسرائيل. ولعل الفارق هنا بين رأي فلهاوزن والرأي الإسلامي يكمن في عدم عزل موسى عليه السلام عن بقية أنبياء بني إسرائيل في القرآن الكريم، وعدم اعتباره ممثلًا لمرحلة مستقلة في تاريخ ديانة بني إسرائيل. فهو مجرد حلقة في سلسلة أنبياء التوحيد، كما يرفض الإسلام الحديث عن دين موسوي وديانة يهودية، وكأنهما كيانان دينيان مستقلان. وبالنسبة للنصرانية نجد أيضًا اتفاقًا في النتيجة التي توصل إليها فلهاوزن مع الموقف الإسلامي، فدعوة عيسى عليه السلام في التاريخ انفصلت عن التطور الديني اللاحق الذي أنتج ما أصبح يسمى بالنصرانية.

وفي الوقت نفسه نجد أن هذه النظرية التي طورها علم نقد الكتاب المقدس على يد فلهاوزن ومدرسته لا تنطبق على الإسلام. فالنظرية تفصل بين ما تسميه بالمؤسس، أو البطل الديني، أو النبي، وبين الدين الذي تم تأسيسه. وهكذا تم الفصل بين موسى عليه السلام والديانة اليهودية، وكذلك الفصل بين عيسى عليه السلام والديانة النصرانية. هذا الفصل لا ينطبق على حالة الإسلام. فصفات (( المؤسس ) )والبطل الديني )) و (( الرجل المقدس ) )لا تنطبق على الرسول عليه الصلاة والسلام. والصفة الوحيدة التي انطبقت عليه هي صفة (( النبي ) ). الأمر الثاني أنه لا يوجد فصل بين محمد النبي (عليه الصلاة والسلام)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت