الصفحة 26 من 67

والإسلام كما حدث في شأن موسى وعيسى عليهما السلام. فالإسلام هو النتيجة المباشرة للوحي القرآني، ولم يتطور الإسلام بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما بدأ الإسلام وكمل مع تمام الوحي الذي نزل على الرسول عليه الصلاة والسلام،: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ولم يكن الإسلام في حاجة إلى إعادة تركيب حسب رؤية فلهاوزن لليهودية والنصرانية كما أن الشريعة والشعائر لم يتأخر ظهورها عن عصر الرسول عليه الصلاة والسلام. فالقرآن الكريم وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام احتويا عليهما كما احتويا على العقيدة. ولا توجد مراحل فاصلة بين النبي والوحي من ناحية، وتطور الشريعة والعبادات من ناحية أخرى. كما أنه لم ينشأ في الإسلام ما يمكن تسميته (( دين محمد ) )عليه الصلاة والسلام على نمط دين موسى ودين عيسى عليهما السلام من ناحية، والإسلام منفصلًا عن دين محمد عليه الصلاة والسلام من ناحية أخرى، كما انفصلت اليهودية عن دين موسى عليه السلام، والنصرانية عن دين عيسى عليه السلام حسب رؤية فلهاوزن.

وهكذا نرى أن تعميم منهجية فلهاوزن ونظريته على الإسلام خطأ منهجي بني على فهم تاريخي لليهودية والنصرانية لم يحدث مع الإسلام. فانفصال موسى في التاريخ عن اليهودية، وانفصال عيسى في التاريخ عن النصرانية لم يحدث في حالة الإسلام. ولا توجد في الإسلام هذه الازدواجية بين دين للنبي عليه الصلاة والسلام، ودين تطور بعد عصره عليه الصلاة والسلام. كما أنه لا يوجد نشأة وتطور في شأن الإسلام كدين، فالإسلام لم يمر بالظروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت