الصفحة 27 من 67

التاريخية والدينية نفسها التي مرت بها اليهودية والنصرانية، والتي ترتب عليها هذا الفصل بين عصر النبي وديانته، واعتبار ديانته تطورًا حدث بعد عصره. والنتيجة النهائية لهذا الفصل أنه لم يعد فقط فصلًا بين نبي ودينه بل أصبح فصلًا بين النص الديني الذي تلقاه النبي وبين الدين الذي تأسس بعد ذلك. فاليهودية في التاريخ لم تتأسس على توراة موسى عليه السلام، كما أن النصرانية لم تتأسس على إنجيل عيسى عليه السلام. والأسباب واضحة: فالتوراة والإنجيل ضاعت نصوصهما الأصلية، والدين الناشئ بعد ذلك اعتمد على نصوص أخرى متأخرة عن النص الأصلي الضائع. فاليهودية بنيت على نص التوراة الكهنوتية الحالي، وعلى نصوص أسفار العهد القديم الأخرى، وعلى التلمود وغيره من الكتابات الدينية اليهودية. والنصرانية بنيت على نصوص أخرى ليس من بينها إنجيل عيسى عليه السلام ولكن على مجموعة الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل، وقرارات المجامع الكنسية، وقرارات المذاهب النصرانية المختلفة والمتأخرة في التاريخ عن عصر عيسى عليه السلام مثل الأرثوذكسية والآريوسية، والكاثوليكية، والبروتستانتية.

أما في الإسلام، فالصلة بين الإسلام والقرآن الكريم صلة عضوية حيث تأسس الإسلام على أساس من النص القرآني الذي لم يتعرض للضياع من ناحية، ولم ينافسه نص آخر أو نصوص أخرى في تأسيس الإسلام. فوحدة الإسلام مستمدة من وحدة مصدره وهو القرآن الكريم.

4 -إجناس جولدتسيهر (1850 - 1921) :

يعد المستشرق اليهودي المجري إجناس جولدتسيهر (Ignaz Goldziher 1850 - 1921 م) عمدة المستشرقين اليهود في التاريخ الحديث بل يعد بحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت