الصفحة 31 من 67

بتطبيق هذا المنهج العلمي التاريخي وذلك لأنهما رغم اعتمادهما على الوحي الإلهي فقد خضعتا للتطور التاريخي وعندما طبق هذا المنهج ونجح في مجال الدراسات اليهودية والنصرانية انتقل العلماء إلى تعميمه وتطبيقه على كل الأديان الأخرى. ولأن كل أديان العالم باستثناء الإسلام ديانات تاريخية فقد نجح منهج النقد التاريخي في دراستها. واعتقد جولدتسيهر أن الإسلام يمكن دراسته وفهمه من خلال المنهج نفسه.

وقد أخضع جولدتسيهر النصوص الدينية والتشريعية الإسلامية للدراسة داخل إطار ما سماه بسياقها التاريخي، وطبق المنهج النقدي العقلي على دراسة الحديث النبوي، وأنتج بعض الأعمال التي عدّها المستشرقون بداية لمرحلة علمية جديدة في دراسة الإسلام من خلال تحديد (( التطور الديني للإسلام ) )مع الاهتمام بالاختلافات الدينية الداخلية، كما مثلتها الفرق الدينية، والتعامل مع الحديث النبوي من منطلق النقد العلمي الغربي، وتفسير تطور الفقه الإسلامي من خلال اختلاف المذاهب الفقهية. وقد وضع جولدتسيهر بذلك حجر الأساس لعلم الإسلاميات في الغرب.

وبدأت في الظهور مجموعة من الأعمال العلمية التي تشير إلى المنهج النقدي التاريخي، وانتشرت بين المستشرقين مصطلحات مثل (( تاريخ القرآن ) )، و (( تاريخ الحديث النبوي ) )، (( وتاريخ الفقه الإسلامي ) )، وأيضًا (( تاريخ الإسلام ) ). وكلها تشير إلى هذا الانبهار بالمنهج النقدي التاريخي. وكان هدف المستشرقين من استخدامهم لهذا المنهج إثبات عدم أصالة الإسلام كدين، وأنه دين متأثر تاريخيًا بالأديان السابقة عليه وبخاصة اليهودية والنصرانية، فهو إذن دين له تاريخ. وأن الحديث النبوي له نشأة وتطور داخل التاريخ الإسلامي، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت