الصفحة 32 من 67

الشريعة الإسلامية مأخوذة عن الشرائع اليهودية والنصرانية والرومانية. وأن الحضارة الإسلامية تعود إلى أصول يونانية، وهندية، وفارسية، ويهودية، ونصرانية ... إلى آخر هذه الدعاوى والافتراءات التي اعتقد جولدتسيهر والمستشرقون التابعون لمدرسته أنه من خلالها يمكن النيل من أصالة الدين الإسلامي وتشويه صورته كدين مستقل، وتشويه أصالة الحضارة الإسلامية بردها إلى مصادر أجنبية.

وبداية نقول إن الخطأ المنهجي الذي وقع فيه جولدتسيهر هو خطأ التعميم في المنهج والاعتقاد أن المنهج الذي يصلح لدين معين يصلح لكل الأديان. والتعميم المنهجي يعني أن الموضوع المدروس واحد ولا يوجد اختلاف بين اليهودية والنصرانية والإسلام. وهذا خطأ منهجي مقصود لأن المسألة لا تنم عن جهل بطبيعة الإسلام وحقيقة اختلافه عن اليهودية والنصرانية، ولكنها مسألة تجاهل لهذه الطبيعة لتحقيق أهداف معروفة للاستشراق العام وللاستشراق اليهودي على وجه الخصوص. والوجه الآخر للقضية كما ذكرنا هو إسقاط مواصفات اليهودية والنصرانية على الإسلام والاعتقاد في صلاحية منهج دراسة هاتين الديانتين لدراسة الإسلام.

والنقطة النقدية المهمة التي نواجه بها جولدتسيهر ومدرسته في النقد التاريخي هي أن منهج النقد التاريخي يصلح لما هو تاريخي، ولا يصلح لما هو غير تاريخي. وقد صلح هذا المنهج في تطبيقه على اليهودية والنصرانية لأنهما ديانتان تاريخيتان. ولا يصلح للتطبيق على الإسلام لأن الإسلام ليس دينًا تاريخيًا.

فالإسلام ليس له تاريخ لأنه إلهي النشأة من ناحية، ولأن مصدره إلهي فقد وُلد الإسلام كاملًا. وقد اكتمل الإسلام بتمام الوحي الإلهي، وعمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت