الصفحة 33 من 67

الإسلام هو عمر الوحي الإلهي الذي لم يتجاوز ثلاثة وعشرين عامًا، هي فترة نزول الوحي على الرسول عليه الصلاة والسلام. ومع نزول آخر آية قرآنية تم الوحي واكتمل الإسلام. وفي هذا يقول القرآن الكريم: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] وليس للإسلام تاريخ سابق على نزول القرآن وليس له تاريخ لاحق على تمام نزول القرآن. لقد ظهر الإسلام مع بداية الوحي واكتمل مع نهاية الوحي. وهي فترة قصيرة لا تعطي نشأة ولا تاريخًا، ولا تتضمن تطورًا.

ولا يفهم هذا الوضع للإسلام إلا بمقارنته بالوضع في اليهودية والنصرانية. فاليهودية ظلت ديانة قابلة للتغيير منذ نشأتها وحتى الآن. ومن المعروف أن طبيعة كتاب العهد القديم فرضت التغير على اليهودية. فالتوراة نزلت على موسى عليه السلام في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وضاعت هذه التوراة الأصلية، وبقيت روايات عنها توارثتها الأجيال اليهودية من بعد عصر موسى عليه السلام، تضيف إليها، وتحذف منها حتى عصر عزرا الكاتب في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد. وينسب إلى عزرا فضل تثبيت نص التوراة بعد تحريره من عدة روايات شفوية ظلت متداولة من بعد عصر موسى عليه السلام [1] . ومعنى هذا أن التوراة ظلت كتابًا مفتوحًا قابلًا للزيادة والنقصان، وللتغيير والتبديل لمدة ثمانية قرون، وذلك من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس قبل

(1) زالمان شازار، تاريخ نقد العهد القديم، المرجع السابق، ص 88 - 89، 93، 98؛ وانظر أيضًا: هيربرت بوسه، أسس الحوار في القرآن دراسة في علاقة الإسلام باليهودية والنصرانية. ترجمة أحمد محمود هويدي، تصدير محمد خليفة حسن، المجلس الأعلى للثقافة 2005، ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت