الصفحة 34 من 67

الميلاد. وقد احتل عزرا مكانة عظيمة في تاريخ الديانة اليهودية لأنه أول من حرر التوراة وثبت نصها، ولم تمتد إليها الأيدي اليهودية بالتغيير بعد ذلك وسمى عزرا بعزرا (( الكاتب ) )إشارة إلى هذه الأهمية. فهو كاتب التوراة. وما يقال عن كتب التوراة يصدق على بقية أسفار العهد القديم.

والحقيقة أن التطور التاريخى الذي مرت به اليهودية يعود إلى عدم ثبات نص التوراة حتى قام عزرا بهذه المهمة الكبيرة. فالدين مرتبط عادة بمصدره. وإذا كان المصدر متحركًا في التاريخ وغير ثابت، فالدين المعتمد على هذا المصدر يصبح هو أيضًا متطورًا في التاريخ ولا يتصف بالثبات.

هذه الحالة لم تحدث مع القرآن الكريم الذي تم جمعه وتدوينه وحفظه خلال حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، وليس هناك ما يمكن أن نسميه بتاريخ للقرآن الكريم نقابله بتاريخ التوراة أو تاريخ العهد القديم، أو تاريخ (( الكتاب المقدس ) )فالقرآن ليس له تاريخ. واتصف الإسلام أيضًا بصفة كتابه المقدس، فأصبح الإسلام بلا تاريخ. وهذه صفة للإسلام وكتابه لم تتكرر مع أي دين آخر ولا مع أي كتاب مقدس آخر. وقد تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظ القرآن الكريم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

ورغم هذه الحقيقة فإن المستشرقين وعلى رأسهم جولدتسيهر يغالطون، ويقلبون الواقع، ويزيفون الحقائق، ويعممون في الأحكام بدون مراعاة لطبيعة الإسلام، ورؤية الدين الإسلامي لنفسه. إنهم يفرضون فهمهم على فهم المسلمين لدينهم ويتصورون أن ما حدث لدينهم يمثل قاعدة لكل الأديان الأخرى. ويخطئ جولدتسيهر حين يتصور أن تاريخية اليهودية تحتم أن يكون الإسلام أيضًا دينًا تاريخيًا، فاليهودية خضعت للتاريخ بينما الإسلام لم يخضع للتاريخ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت