الصفحة 47 من 67

نصه العربي. وقد يعكس هذا ضعفًا في اللغة العربية لدى كثير من المستشرقين، وبخاصة في الفترة المعاصرة التي شهدت تدهور الاستشراق التقليدي في الدراسات الإسلامية، ومن بينها الدراسات القرآنية. وقد أدى الاعتماد على ترجمات معاني القرآن الكريم في الدراسات الإسلامية والقرآنية إلى عدم تحقيق فهم مباشر لمعاني القرآن الكريم والانسياق وراء ما تحتويه الترجمات الاستشراقية من أخطاء وشبهات [1] .

2 -الملاحظة الثانية تشير إلى أن أغلب الدراسات القرآنية عند المستشرقين اتخذت شكل مواد تعريفية، أو مقالات قصيرة في دوائر المعارف الاستشراقية ودوائر المعارف العامة، وفي مقدمات بعض الكتب عن الإسلام. وعلى الرغم من قصر المواد القرآنية في الموسوعات ودوائر المعارف الاستشراقية والعامة فإنها تمثل أخطر ما كُتب عن القرآن الكريم لأن دوائر المعارف بطبيعتها تقدم مادة قصيرة مكثفة، وبعيدة عن الوصف الموضوعي للقرآن ومحتوياته، ومهتمة أكثر بإثارة الشبهات حول القرآن الكريم. وقد تحولت دوائر المعارف الاستشراقية إلى مستودع للشبهات حول القرآن والإسلام لأن المستشرق محكوم بحجم صغير محدد لكتابة المقال داخل دائرة المعارف، وبالتالي فاهتمامه يتركز على عرض الشبهات والأفكار الخاطئة أكثر من اهتمامه بإعطاء وصف حقيقي وموضوعي للمادة التي يكتب عنها. ولعل أصدق مثال على ذلك مقال المستشرق ويلش A.T.Welch في دائرة المعارف الإسلامية الصادرة عن دار نشر بريل في لايدن (1913- 1938) إذ استغرق مقال القرآن اثنين وثلاثين

(1) عبد الرحمن بدوي: دفاع عن القرآن ضد منتقديه، المرجع السابق، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت