الصفحة 56 من 67

لرفضهم للوحي الإلهي كمصدر للقرآن الكريم، انعكس على درس الإسلام عند المستشرقين. فقد انشغل معظمهم بدراسة مصدر الإسلام، وانتقل الحكم المصدري على القرآن الكريم إلى حكم مصدري على الإسلام بأنه مستمد من اليهودية والنصرانية طالما أن مصدر الإسلام الأساسي، وهو القرآن الكريم، مأخوذ من المصادر اليهودية والنصرانية. ولم ينجح المستشرقون في تكوين رؤية موضوعية للإسلام تنظر إليه كدين مستقل استقلالًا تامًا عن الديانتين السابقتين عليه، ولا ترد المشترك بينهما وبين الإسلام إلى تأثير لهما على الإسلام.

5 -ومن النتائج المهمة التي توصلت إليها هذه الدراسة أن القلة القليلة جدًا من المستشرقين الذين اهتموا بالدرس القرآني وتعمقوا فيه انتهى بهم الأمر إلى اتخاذ موقف معتدل من القرآن الكريم لا يخلو من الانبهار بالقرآن الكريم والتعاطف مع محتوياته.

6 -أن عددًا من المستشرقين الذين درسوا القرآن الكريم وتعمقوا فيه، وبعض من ترجموا معاني القرآن الكريم تأثروا بالقرآن الكريم، وأعلنوا إسلامهم كنتيجة مباشرة للاتصال المباشر بالقرآن الكريم، ودراسته، والتعمق فيه. ومن هؤلاء نذكر ج. ل. بروكهارت (1784 - 1817) المستشرق الإنجليزي الذي قرأ القرآن وتفقه في الدين الإسلامي واعتنقه عام 1809. وكذلك ر. ف. بودلي Bodley الذي آمن بسلامة العقيدة الإسلامية وضمن هذا في مقدمة كتابه: الرسول، حياة محمد (لندن 1946) [1] . والمستشرق فريتس

(1) العقيقي، الجزء الأول، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت