أما المترجم الذي يواصل معالجته للترجمة وفقًا للقواعد النحوية المنظمة للغة المصدر، فقد أورد -كعادته - الفعل الدال على الحدث في المستقبل"زياده خواهيم داد"في بداية الجملة، مثلما ورد في القرآن الكريم، ثم أعقبه بالمفعول المباشر"نيكوكاران"، ليكون ترتيب العناصر النحوية في الجملة موافقًا تمامًا للترتيب العربي لها. والصواب الذي يتفق مع القياس في اللغة الهدف، هو:"به نيكوكاران زياده خواهيم داد"، ليصبح ترتيب العناصر، كما يلي:"مفعول غير مباشر + فعل المستقبل".
وكذلك بالنسبة للآية الثانية التي تكونت من سبع جمل في اللغة المصدر، نرى الفعل الدال على المستقبل، قد ورد في بداية الجملة السادسة، وهوجواب شرط مقدر، أي: إن أرادوا الكيد لك فسيكفيكهم الله" (1) ، ثم أتبعه بالفاعل"الله"، ليكون ترتيب عناصر الجملة، كما يلي:"فاء الربط + فعل المستقبل + مفعول أول + مفعول ثان + فاعل"."
أما الترجمة التي بين أيدينا، فقد أورد المترجم الفعل الدال على المستقبل في صيغة المضارع الالتزامي"كفايت كند"مما يدل على عدم التحقق من وقوع الحدث، وهذا خطأ صرفي ترتب عليه تغير دلالي، وما كان ينبغي الوقوع فيه، ثم أعقبه بالمفعول المباشر"تو"، ومن بعده الفاعل"خدا"، تمشيًا مع الترتيب العربي. وكان لابد أن يعلم المترجم أن اللغة العربية لغة إعرابية يجوز فيها التقديم والتأخير، أما اللغة الفارسية فهي لغة ترتيبية لا يجوز فيها التقديم والتأخير، وتلك ظاهرة لو وجدت في هذه اللغة، لضاع المدلول المقصود. والصحيح أن تختصر ترجمة هذه الجملة، كما يلي:"خدا ترا دركارشان كفايت خواهد كرد"، ليبدو ترتيب عناصرها، هكذا:"فاعل + مفعول مباشر + مفعول غير مباشر".
(1) صافي، محمود: الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه، ص 279.