الصفحة 32 من 57

وهذا دليل آخر يضاف إلى ما ذكرناه من قبل على أن ترجمة المترجم لم تتعد كونها ترجمة حرفية (1) ، أي ترجمة كلمة كلمة، دون مراعاة العلاقات النحوية التي تربط بين تلك المفردات في اللغة المنقول إليها. ولعل السبب في ذلك يرجع - في المقام الأول - إلى أن صاحبنا ربما يتقن اللغة الهدف تحدثًا، ولكنه لم يدرس القواعد المنظمة لها من قبل، وربما لم يطلع عليها أيضًا (2) ، ودليلنا على ذلك أنه وقع في هنات نحوية توحي للدارس والمتلقي معًا بما ذكرناه، على سبيل المثال: إتيانه بجملة النفي"نه"على أنها سابقة لنفي الفعل، وكذلك تجاور فعلين، أحدهما فعل قول، والآخر محكي دون أن يفصل بينهما، وغيره كثير سوف أفرد له جزئية في هذه الدراسة لاحقًا. وهناك سبب آخر - في رأيي - ربما يكون مفسرًا لهذه الأخطاء النحوية، وهو أن المترجم قد استرشد بإحدى الترجمات القديمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية التي لم تراع -بلا شك- مثل هذه الجوانب البالغة الأهمية في إيصال المعنى المقصود، أي إنها اعتمدت على النسق العربي متجاهلة النحو الفارسي. ولعلني أكون على صواب -لو كان الأمر كذلك- إذا قلت إنه من المستحيل أن تكون مثل هذه الترجمات قد تمت في وطننا العربي، أو حتى داخل إيران نفسها.

ثانيًا: المسند إليه"الاسم"

(1) ولا يصح هذا الكلام على إطلاقه، وإنما روعي في هذه الترجمة ترتيب الكلمات في النص القرآني بغرض تعليم اللغة العربية من خلال الترجمة. (اللجنة العلمية) .

(2) وهذا الاحتمال بعيد؛ فقد كان الدهلوي مشهودًا له بالإمامة والتقدم، وله مؤلفات مشهورة باللغة الفارسية، مما يؤكد تمكنه ومعرفته بهذه اللغة، انظر: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام. (6/420) وما بعدها. (اللجنة العلمية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت