احتل الاسم الذي يؤدي وظيفة المسند إليه في ترجمة الجزء الأول - موضع الدراسة - مكانة هامة من حيث الدوران والشيوع، إذ لا نكاد نرى آية تخلو منه، اللهم إلا الآية الأولى { الم } التي افتتحت بها سورة البقرة، لذا تأتي أهمية تناول هذا النوع من الكلمة الذي يؤدي دورًا أساسًا في تكوين جمل الآيات، وتحديد مدلولها لدى المتلقي. ولما كان الفعل الماضي والمضارع صاحبي القدح المعلى بين الأفعال كما مر ذكره، فإنهما يحتاجان دائمًا إلى اسم يؤدي دور الفاعل، إما ظاهرًا يرد صريحًا في بناء الجملة، أو مستترًا تدل عليه القرائن الملحقة بهذه الأفعال.
إضافة إلى هذه الوظيفة النحوية الهامة في تكوين عناصر الجملة، وكذا تحديد مدلولها، إذ يعد الاسم الذي يؤدي وظيفة الفاعل في أية جملة أحد الركنين الأساسين في تكوينها، نجده يقوم بوظيفة المفعول به، ونائب الفاعل، والمبتدأ، والخبر، والمنادى، كما يرد أحيانًا ليقوم بوظيفة الحال. لذا جاءت الحاجة إلى تناول السمات النحوية للاسم، لنبين للقارئ مدى التزام المترجم من عدمه بقواعد اللغة الهدف، لتتم الفائدة المرجوة من هذه الدراسة.
أما بالنسبة لتعريف الاسم ومحترزاته عند اللغويين، فإن ثمة اتفاقًا فيما بينهم على أنه ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الاقتران، بمعنى أن الاسم لا يمكن إلا أن يكون له مدلول في ذاته، مهما تباينت أنواعه وأنماطه، إلا أنه لا يرتبط بزمان محدد مثل أزمنة الماضي والحاضر والمستقبل. (1)
(1) حسن، عباس، 1/ 26 وما بعدها. وكذلك: رضوان، عبد العزيز علي صالح: النحو الواضح، ص 8 - ابن يعيش: المفصل، 1/22.