وأخيرًا تناول التمهيد الذي تصدر هذه الدراسة الجوانب التركيبية للجملة في اللغتين العربية والفارسية، مستقيًا الآراء من بعض أمهات المراجع النحوية القديمة، إضافة إلى بعض المراجع اللغوية الحديثة، كما عرض لبعض آراء النحويين الإيرانيين في هذا الشأن. وقد خلصت هذه الآراء إلى أن اللغة العربية لغة تعتمد في تركيبها على علامات الإعراب لتحديد المعنى، وبالتالي فإن التقديم والتأخير لا يؤثر في مدلول الجملة العربية، طالما وجدت هذه العلامات، وأخيرًا توصلت الدراسة إلى بعض النتائج، وتوصية واحدة, أوجزها فيما يلي:
نظرًا لكثرة الأفعال والأسماء الواردة في غير موقعها النحوي، رأى الباحث الاكتفاء بهذين العنصرين دون النظر في الوحدات اللغوية الأخرى، مثل الحرف، والنعت، والحال، والظرف، وغيرها، والتي لا تكاد تخلو منها الجمل المكونة لآيات الجزء الأول من القرآن الكريم، وبالتالي فكل وحدة منها تحتاج إلى دراسة مستقلة.
بلغ عدد الأفعال التي تضمنتها ترجمة معاني الجزء الأول من القرآن الكريم ستمائة وثلاثة عشر فعلًا، مثل زمن الفعل الماضي بمختلف صيغه مائتين وستة وستين فعلًا، أي بنسبة تصل إلى 3, 43% تقريبًا من عدد الأفعال كلها، ثم جاء زمن الفعل المضارع بصيغتيه في المرتبة الثانية ليصل إلى مائتين وثمانية أفعال بنسبة تصل إلى 34 % تقريبًا من عدد الأفعال.
اشتملت جميع ترجمة آيات الجزء الأول على أسماءٍ تؤدي وظائف نحوية مختلفة، فيما عدا الآية الأولى من هذا الجزء، جاءت نسبة كبيرة منها على غير القياس من حيث ترتيبها النحوي في تركيب الجملة الهدف، إلا أن الفاعل والمفعول كان لهما النصيب الأوفر في هذا الشأن.