وكانت كلمته المشهورة: (مايصنع أعدائي بي؟!! أنا جنتي وبستاني في صدري أنّى رحت، فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة) وكان يقول في سجنه: المحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه.أما جهاده بالقلم واللسان فإنه رحمه الله وقف أمام أعداء الإسلام من أصحاب الملل والنحل والفرق والمذاهب الباطلة والبدع كالطود الشامخ فقد تصدى للفلاسفة، والباطنية، من صوفية، وإسماعيلية ونصيرية وروافض، كما تصدى للملاحدة والجهمية والمعتزلة والأشاعرة ولا تزال بحمد الله ردود الشيخ سلاحا فعالا ضد أعداء هذا الدين العظيم على مر الدوام وذلك لأنها إنما تستند على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح، مع قوة الإستنباط، وقوة الإستدلال و الإحتجاج الشرعي والعقلي، وسعة العلم التي وهبها الله له ولا تزال ردود الشيخ وكتبه هي أقوى سلاح بعد كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم للتصدي لهذه الفرق الضالة والمذاهب الهدامة التي راجت .
لقد تميزت حياة شيخ الإسلام بميزة عظيمة وهي الجهاد في سبيل اللَّه بالسيف والقلم واللسان ، فلقد كان للشيخ مواقف عظيمة في جهاده التتار والرافضة ، والصوفية والباطنية وغيرهم ، وقد فضح هذه الطوائف بقلمه ولسانه وجاهدهم بيده .
قال البزار ( ما رأيت أحدًا أثبت جأشًا منه ، ولا أعظم عناءً في جهاد العدو منه ، كان يجاهد في سبيل اللَّه بقلبه ولسانه ويده ، ولا يخاف في اللَّه لومة لائم ) ( الأعلام العلية ص43) إنتاجه العلمي: لقد ترك الشيخ للأمة تراثًا ضخمًا ثمينًا ، لا يزال العلماء والباحثون ينهلون منه معينًا صافيًا ، توفرت لدى الأمة منه الآن المجلدات الكثيرة ، من المؤلفات والرسائل والفتاوى والمسائل وغيرها ، هذا من المطبوع ، وما بقي مجهولًا ومكنوزًا في عالم المخطوطات فكثير.