الصفحة 47 من 180

سبق أن بينّا أنّ أفلاطون أستاذ أرسطو يرى أن الموجودات الطبيعية ليست إلا ظلالًا للمثل، أما أرسطو فقد عارض أستاذه فقرر أنّ الموجودات الحقيقية هي الموجودات المحسوسات، وأما المثل التي هي الكليات فليس لها إلا الوجود العقلي فحسب.والعقل ينتزع المثل )المفاهيم (من الموجودات الحقيقية، وهذه الموجودات تدرك بالمشاهدة لا بالفكر.(1) وإذا كان وجود الأجسام الطبيعية حقيقيًا فإن أرسطو أخذ في تفسيرها وقال إنها مركبة من مبدأين: الهيولي والصورة.

* فالهيولي: كلمة معربة عن اليونانية معناها مادة غير معينة أصلًا، وبها تشترك الأجسام في كونها أجسامًا، وهي الموضوع الذي تقوم به الصفات، وهي في ذاتها لا توصف ولا تحد، ويمكن أن توصف إذا خلعت عليها الصورة.

*وأما الصورة: فهي المبدأ الذي يعين الهيولي ويعطيها ماهية خاصة، ويجعلها ً شيئا واحدًا وهي ما نتعقله في الأجسام من الصفات كاللون والخفة والثقل، والجمال واللمعان،والانطفاء والحلاوة. (2)

وتعتمد فلسفة أرسطو فيما وراء الطبيعة على نظريته في العلّة، والتي يمكن تلخيصها على النحو الآتي:يفسّر أرسطو عن طريق العلّة العناصر الميتافيزيقية المسببة للتغيرات المختلفة في الكائنات، ويقسم أرسطو العلّة إلى أربعة أنواع هي:

-1 العلّة المادية: هي المادة التي تتكون منها الأشياء كالبرنز للتمثال، والخشب للكرسي.

-2 العلّة الفاعلة أو المحركة: وهي ما يؤثر في إيجاد الشيء كالصانع للتمثال أو الكرسي.

-3 العلّة الصورية: وهي الأوصاف والمميزات التي بها تكون حقيقة الشيء وماهيته، وهو ما به أصبح التمثال تمثالًا والكرسي كرسيًا.

(1) - انظر:في الفلسفة الإسلامية د.محمد السيد نعيم ص. 68

(2) - نظر:المصدر السابق ص70 - 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت