فهرس الكتاب
وهو لا يشبه شيئًا من الموجودات، يتعذر وصفه بصفات إيجابية، ولكن يمكن وصفه بصفات سلبية، كأن يقال:إنه ليس حركة، وليس في مكان أو زمان وليس صفة، وليس ذاتًا، وغير ذلك من صفات السلوب. (1) وهو واحد من جميع الوجوه، واحد في التصور الذهني، وواحد في الواقع، لا توجد فيه كثرة بأي اعتبار، والتركيب لا يتطرق إليه بأي وجه من الوجوه، لذا فهو بسيط كل البساطة وهو واحد في الذات وحدة مطلقة.ولكونه واحد فلا يقال عنه:عقل ولا معقول، لأننا إذ وصفناه عقلًا يجب أن نتصور في دائرته ومرتبته معقولًا معه .كما لا يوصف بأنه جوهر ولا بأنه عرض لأنهما من الأمور النسبية .وقد وصف أفلوطين الأول بأنه خير لا على أن معنى الخيرية وصف قائم به، بل على معنى أن الخير هو عين ذاته، وذاته وخيريته شيء واحد (2) .ومبالغة أفلوطين في نفي الكثرة عن الأول جعلته يلتزم القول بأن صدور العالم عنه يكون بالطبع، لا بالإرادة، لأن إضافة الإرادة له في نشأة العالم تستلزم مرادًا، وهذا يقتضي تكثرًا في التصور على الأقل والفرض أنه واحد من كل وجه. (3) إنّه لا يتعين ولا يتنوع لبساطته، ولما كان هو مبدأ الوجود كله فإنّه يحوي كل ما فيه من أشياء بالقوة، دون أن يصير هو واحدًا متعينًا، إلا أنه فياض، وعن فيضه يوجد العقل. (4) فالواحد الأول ) الله (ليس خالقًا ولا صانعًا عند أفلوطين، لكن الموجودات تفيض عنه دون أن يعلمها أو يعنى بها، والعالم المادي صادر عن النفس الكلية وهي علة نظامه وحركاته، وغاية الإنسان الفناء في الله على ما يقرب من عقيدة الهنود.(5)
المرتبة الثانية:العقل:
(1) - المصدر السابق ص.158 - 157
(2) - انظر الجانب الإلهي من التفكير الإسلامي:د.محمد البهي ص.119 -118
(3) - المصدر السابق ص.120
(4) -الفلسفة اليونانية مصدر سابق ص.156
(5) - انظر في الفلسفة الإسلامية:د.محمد السيد نعيم ص.95