الصفحة 59 من 180

صدر العقل مباشرة عن الأول وهو في المرتبة الثانية بعده، ووحدة الأول من كل وجه تتكثّر في العقل الآن بالاعتبار، لأنّ مقتضى كونه عقلًا يستلزم معقولا أي يستلزم موضوعًا للتعقل، فهنا اثنينية في التصور حدثت بعد"وحدة"مطلقة كانت للأول. وقد صدر العقل عن الأول لا في وقت وزمن، وصدوره عنه مباشرة لا يقلّل من جوهره ولا يسبّب له ضعفا ً ولا نقصًا، وصدوره عن الأول بالطبع لا بالإرادة والاختيار. (1) ولما يوجد بينه وبين الواحد من شبه فإنّ قوته تفيض شيئًا غيره، وهو النفس الكلية. (2)

المرتبة الثالثة:النفس الكلية:-

وهي في المرتبة التالية للعقل، وهي آخر الموجودات في عالم المجردات عنده، وبها تتحقق الصلة والرابطة بين العالم المحسوس والعالم غير المحسوس أو العالم الإلهي، (3) وهي مشغولة بتأمل الأول ) الواحد (كمصدر أو علة لها، وبتدبير الثاني) العقل (كامتداد لتأملها الأول،(4) وتفيض هذه النفس فتصدر عنها نفوس الكواكب ونفوس البشر ونفوس الأجسام. (5) وهي في جملتها لها قوة التدبير والإيجاد فيما تحتها نيابة عن"العقل"فوقها فالعقل موكل عن الأول بدوره في الإيجاد لما تحته والتأثير فيه، ولأنها نائبة فقط في إيجاد هذا العالم المحسوس وتدبيره فرض أفلوطين على هذا العالم الشكر"للعقل"دونها على نعمة الوجود. (6)

(1) - انظر الجانب الإلهي:د.محمد البهي ص 124

(2) - انظر الفلسفة اليونانية:د.محمد بيصار ص 151

(3) - انظر الجانب الإلهي من التفكير الإسلامي:د.محمد البهي ص.125

(4) - انظر الفلسفة اليونانية:د .محمد بيصار ص .156

(5) - انظر في الفلسفة الإسلامية:د .محمد السيد نعيم ص .95 -94

(6) - انظر الجانب الإلهي من التفكير الإسلامي:د ..محمد البهي ص .127

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت