الصفحة 60 من 180

وأمّا النفس الإنسانية: فإنّها إحدى النفوس الجزئية المنبثقة عن النفس الكلية والموزعة على الكائنات الموجودة فيما أسماه أفلوطين ب"الطبيعة"أي العالم المادي وهذه النفوس الجزئية هي أدنى مراتب العالم الروحاني أو عالم العقل. (1)

المرتبة الرابعة:المادة:

المادة تأتي في آخر مراتب الوجود، وهي أصل هذا العالم المشاهد، وهو ما تحت النفس الكلية، ووجوده كشعاع لها فقط، إذ المادة التي هي أصله تحد من الحقيقة فيه، لأنها نقص، بينما العالم المجرد أو العالم المعنوي كله حقائق محضة فهذا العالم ليست له حقيقة ذاتية، وبالتالي ليس له كمال ذاتي، وما فيه من حقيقة أو كمال صورة لعالم المجردات أو شعاع لضوئه. (2) . (136)

ويرى أفلوطين أنّ وحدة الوجود بين أجزاء العالم ومراتبه المختلفة تتم بالتعقل الذي يرد الكثرة إلى الوحدة، والمتعدد إلى الواحد، وما دامت وحدة العالم تتم بالتأمل والفكر فإن الوجود الحقيقي للأشياء لا يكون شيئًا سوى هذا التأمل.

وعلى هذا فإن أفلوطين يقرر بأن الموجود الأدنى"الطبيعة"إنما يحصل على صورة الأعلى )النفس (بتأمله له فيتحد به، وهكذا يكون ما بين النفس والعقل ثم ما بين العقل والواحد المطلق الذي لا توجد فيه كثرة ما.(3) . (13.7) وهكذا:تتكون من الأول، والعقل، والنفس الكلية ، والمادة سلسلة الموجودات كلها عند أفلوطين .وبصدور العقل عن الأول، وصدور النفس الكلية عن العقل، واتصال النفس الكلية بالعالم المحسوس، وصدور المادة التي هي أصل العالم المحسوس عن هذه النفس الكلية يصور أفلوطين وحدة الوجود عنده، كما يصور بها نشأة الكثرة المطلقة عن الواحد من كل وجه.

(1) - انظر الفلسفة اليونانية:د .محمد بيصار ص157 - 156.

(2) - انظر الجانب الإلهي من التفكير الإسلامي:د ..محمد البهي ص .128

(3) - انظر المصدر السابق ص .156 -155

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت