فهرس الكتاب
وخلاصة القول:إنّ الأفكار الأفلاطونية الحديثة اشتركت في بنائها: الأفلاطونية والأرسطوطاليسية، وبعبارة أخرى إنّ أفلوطين مزج في مذهبه بين هذه المدارس الإغريقية الثلاث. (1)
علاقة النفس الإنسانية بالواحد الأول:
يرى أفلوطين أنّ النفس الإنسانية يلحقها من النقائص والشرور بمقدار اتصالها بالمادة وتعلقها بها.ويمكن أن تكمل النفس بالخلاص من علائق المادة ولواحقها، والوسيلة الوحيدة التي تستعين بها النفس في هذا الخلاص وفي صعودها في مراتب الرقي حتى تصل إلى الواحد الأول هي الفلسفة، والنفس لا تصل إلى الواحد عن طريق التفكير العقلي، لأن الأول غير معين، وغير المعين لا يصلح أن يكون موضوعًا للإدراك، وإنما تصل النفس إلى الأول بنوع من الإدراك لا يمكن وصفه ولا يقال إنه معرفة، إنه اتحاد تام وفناء كلي، وهذه الحال- كما يقول أفلوطين-لا يستطيع ن يعرفها إلا من ذاقها، وهم قلة من الناس، وذكر أفلوطين أنه نفسه لم يصل إليها ولم يبلغها في حياته على طولها إلا أربع مرات فقط. (2)
لقد جمع أفلوطين في فلسفته وخاصة في الجانب الإلهي طائفة من المتناقضات لتي نشأت عن اعتماده على التمثيل والتخيل والتعبير الإشاري أو الاستعاري أكثر من اعتماده على الحقيقة والواقع .وإذا كان أفلوطين يرى أن الفلسفة هي السبيل الوحيد لوصول النفس إلى الواحد والاستغراق كلية فيه والفناء في ذاته، فإنّه ينكر صلاحية الحدس أو المنهج العقلي لبلوغ هذه الغاية، وفي هذا تناقض واضطراب لأن الفلسفة تعتمد على العقل وقضاياه والاستدلال ومقدماته. (3)
المبحث الثالث:جمود التفكير الفلسفي بعد أفلوطين:
(1) - انظر الجانب الإلهي من التفكير الإسلامي:د .محمد البهي ص 132.
(2) - انظر الفلسفة اليونانية:د.محمد بيصار ص 157 ، وفي الفلسفة الإسلامية د .محمد السيد نعيم ص. 95
(3) - انظر الفلسفة اليونانية:د.محمد بيصار ص.158