فهرس الكتاب
-4 إنّ الدّين كمال مطلق ويمتاز بالثبات في أصوله ومبادئه، والصدق في أحكامه ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، بينما الفلسفة في كل صورها ومذاهبها على اختلاف الدهور والعصور هي نتاج العقل الإنساني المحدود القاصر القابل للتغيير والتبديل والتحول، وقد يقترب من الحق، وقد لا يقاربه أبدًا .ولذا فإنّ التخالف والتعارض والتفاوت من سمات المذاهب الفلسفية، التي هي فبمجموعها فروض وتقديرات وآراء واجتهادات تدور في فلك الإمكان والاحتمال، وقد تقترب من دائرة الأسطورة والخيال كما في الفلسفة الهندية والصينية واليونانية القديمة .
-5 ومن أوجه التباين بين الفلسفة والدين: الاختلاف في طبيعة المنهج: فمنهج الدين مبني على الإيمان والتسليم، والمتابعة والانقياد لجملة أصوله وأركانه،والتطبيق العملي لتشريعاته وأحكامه .أما الفلسفة فبحث عقلي صرف قوامه الحجة والمنطق والاستدلال سواء أدى إلى إثبات جملة من قضايا الفطرة - ومنها مبادئ أساسية أثبتها الدين - أم أدى إلى إنكار جملة ما ثبت من الدين بالضرورة، فالفلسفة عبر تاريخها شهدت مذاهب مؤمنة بوجود الإله الخالق البارئ، ومذاهب ملحدة تنكره وتنكر ما وراء المادة كالروح والبعث.
-6 إن العقيدة الإسلامية تعتمد في تقريرها على الأدلة السمعية والعقلية المأخوذة من القرآن والسنة، وهي أدلة قطعية الثبوت والدلالة توصل إلى المطلوب بيسر وسهولة، وهي شفاء لما في الصدور، شفاء من ألوان الشبه والشكوك والشبهات، قال تعالى: (يا أيها النَّاسُ قدْ جَاءَتْكم مَوْعِظَة مِنْ رَبِّكمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى ٌ وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَِ) سورة يونس: 57 ، وقال تعالى: (وَنُنزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ ٌ وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ (سورة الإسراء.82: