فهرس الكتاب
بينما تعتمد الفلسفة في تصوراتها على الآراء العقلية البشرية القاصرة، كما تعتمد على المصطلحات الغامضة والقضايا الذهنية المجردة التي يصعب فهمهما، وإن تيسّر فهمهما للبعض فإنّها لا تروي غليلًا ولا تشفي عليلًا، لا تفيد علمًا ولا عملًا، لا توصل من يدرسها إلى الحق واليقين، ولن تسلمه من الشكوك والشبهات والأهواء، بل جعلتهم محلًا للطعن والإسقاط، وأدت ببعضهم إلى الضلال، لقد استطاع الشيطان أن يتطاول على الفلاسفة وأن يتخذهم مطية إلى الضلال والإضلال من جهة إفرادهم بمعتقداتهم ومعقولاتهم، وقولهم بالظن، واعتمادهم على الخيال الذهني في مجال العقيدة دون التفات منهم إلى مسلك الأنبياء وأتباعهم في إثبات العقيدة وتقريرها.
إنّ الحجج والبراهين التي تسوقها العقيدة الإسلامية يستفيد منها جميع الناس: عامهم وعلمائهم، بينما براهين وحجج الفلسفة فإنّ فهمها مقصور على طائفة معينة من الناس وهي قليلة، وهي تكلِّف العقل البشري العنت والمشقة، فلا تكاد تخلو من التعقيد والتكليف والتطويل، لذا فإنّها ولَّدت لبعض الناس أمراض الشبه المفسدة للعلم، والمفسدة للإدراك والتصور.