الصفحة 76 من 180

يرى الفارابي أنّ الدين الإسلامي لا يناقض الفلسفة اليونانية، وإن كانت هناك فروق ومتناقضات ففي الظواهر لا في البواطن، ويكفي لإزالة الفروق أن نعمد إلى التأويل الفلسفي ونطلب الحقيقة المجردة من وراء الرموز والاستعارات المختلفة. فالدين والفلسفة يصدران عن أصل واحد هو العقل الفعال، (1) ومن ثمّ فلا فرق بينهما، ولا خلاف بين الحكماء والأنبياء وبين أرسطو ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم .وحاول أن يثبت أن لا خلاف بين الفلسفة اليونانية، وبين عقائد الشريعة الإسلامية، وعنده أنّ الفلسفة والدين أمران متفقان، لأنّ كلا منهما حق، والحق لا يخالف الحق. (2)

(1) - العقل الفعال:هو الوحي كما يتصوره الفلاسفة، وسيأتي توضيحه في مبحث كلام الله عند السلف.

(2) - انظر التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية:د.عبد الرحمن بدوى ص 80 ? .78 تاريخ الفلسفة العربية:حنا الفاخوري وخليل الجسر ص .106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت