فهرس الكتاب
مما سبق يتبين أنّ الفارابي يرى أنّ الدين والفلسفة يرميان إلى تحقيق السعادة عن طريق الاعتقاد الحق، وعمل الخير وأن موضوعاتهما واحدة، والمعارف كلها صادرة عن واجب الوجود بواسطة العقل الفعال وحيًا كانت تلك المعرفة أم غير وحي، فلا فرق بين الفلسفة والدين من جهة غايتهما، ولا من جهة مصادرهما .
الفصل الرابع
مسلكهم في إثبات التوحيد
سلك الفلاسفة الإسلاميون في إثبات وحدانية الله تعالى مسلكين:أحدهما:شرعي مستمد من القرآن الكريم، وثانيهما:عقلي مستمد من الفكر الفلسفي.
المبحث الأول:المسلك الشرعي:
يعتبر ابن رشد الفيلسوف الإسلامي الوحيد الذي عني بالشرع في الاستدلال على وحدانية الله عز وجل، إذ أن غيره من الفلاسفة اعتمد على العقل فحسب في هذا المجال، وابن رشد في مسلكه الشرعي يلجأ إلى القرآن الكريم الذي تقرر آياته الشريفة وحدانية الله تعالى وتنفي الإلهية عما سواه (1) ، ومن الآيات:
الدليل الأول:قوله تعالى:"لو كان فِيهِمَا ٌ آلِهَة إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا"?سورة الأنبياء:آية .22 ودلالة هذه الآية على وحدانية الله تعالى مغروزة في فطر النفوس، وهي حقيقة بديهية تشهد الملاحظة بصدقها (2) ، ووجه الاستدلال بهذه الآية على الوحدانية يوضحه ابن رشد بقوله:"إنه من المعلوم بنفسه أنه إذا كان ملكان كل واحد منهما فعله فعل صاحبه، أنه ليس يمكن أن يكون عن تدبيرهما مدينة واحدة، لأنه ليس يكون عن فاعلين من نوع واحد فعل واحد، فيجب ضرورة إن فعلا معًا أن تفسد المدينة الواحدة، إلا أن يكون أحدهما يفعل ويبقى الآخر عطلًا، وذلك منتف في صفة الآلهة . فإنّه متى اجتمع فعلان من نوع واحد على محل واحد فسد المحل ضرورة". (3) وأيضًا فإنّ معنى الآية: أنا لو فرضنا وجود آلهة متعددة أو أكثر من إله لفسد العالم في الآن، ولما يكن العالم فاسدًا، وجب ألا يكون هناك إلا إله واحد . (4)
المناقشة:-