فهرس الكتاب
بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِف ُونَ - ?سورة المؤمنون: آية
يبين ابن رشد وجه الاستدلال بهذه الآية في إثبات وحدانية الله تعالى فيقول"فهذا"
رد منه على من يضع آلهة كثيرة مختلفة الأفعال، وذلك أنه يلزم في الآلهة المختلفة
الأفعال، التي لا يكون بعضها مطيعًا لبعض، لا يكون عنها موجود واحد ولما كان العالم
واحدًا وجب ألا يكون موجودًا عن آلهة متفننة الأفعال . (11)
المناقشة:-
الآية الكريمة التي استدل بها ابن رشد من الأدلة القرآنية في إثبات وحدانية الله
عز وجل، كما أن فيها ردًا على الذين يزعمون أن الله اتخذ له ولدًا، أو له شريك في
الملك والتصرف، وهي تثبت وحدانية الله عن طريق انتظام الوجود واتساقه وارتباط
بعضه ببعض، وكما تدل الآية الكريمة على ربوبية الله الشاملة للوجود كله، فهي تدل
(6) انظر نفس المصدر السابق .
(7) فإنّ قوامهما:أي السماوات والأرض .
(8) انظر مجمع الفتاوى .24 /1
(9) انظر المصدر السابق ص .55
(10) انظر اقتضاء الصراط المستقيم 846 /2 ، درء التعارض 334 -343 /9 ،مفتاح السعادة لابن القيم
274 /1 ? 206 ، عقيدة التوحيد في القرآن الكريم ص .273
(11) مناهج الأدلة:ص .156.أيضًا على تفرده في الإلهية والعبادة (12) ، وكان من الواجب على ابن رشد أن يبين تقرير
الآية لتوحيد الإلهية كما استدل بها على توحيد الربوبية .
الدليل الثالث:قوله تعالى: - ق ُلْ ل َوْ ك َانَ مَعَهُ ٌ آلِهَة كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي
ال ْعَرْشِ ً سَبِيلا - ?سورة الإسراء:.42
ذهب ابن رشد إلى أن هذه الآية كآية سورة الأنبياء، برهان على امتناع إلهين
فعلهما واحد، وذكر وجه استدلاله بالآية في إثبات الوحدانية فقال:"ومعنى هذه الآية أنه"
لو كان فيهما آلهة قادرة على إيجاد العالم وخلقه غير الإله الموجود، حتى تكون نسبته