فهرس الكتاب
من هذا العالم نسبة الخالق له، لوجب أن يكون على العرش معه فكان يوجد موجودان
متماثلان ينسبان إلى محل واحد نسبة واحدة، فإن المثلين لا ينسبان إلى محل واحد
نسبة واحدة، لأنه إذا اتحدت النسبة اتحد المنسوب ..". (13) "
يقصد ابن رشد أن وجود آلهة أخرى مع الإله الحق يوجب أن يكونوا جميعًا
على العرش، وهذا متعذر لأن العرش واحد، وكون العرش واحدًا، يدل على وجود الإله
الواحد الذي ينسب إلى المحل الواحد .
المناقشة:
يلاحظ أنّ ابن رشد استدل بالآية الكريمة على إثبات توحيد الربوبية، والصواب
أنّ الآية في إثبات توحيد الإلهية المتضمن توحيد الربوبية، فك فار مكة الذين نزلت الآية
في كشف زيف معتقدهم وفساد شركهم كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، وماعرف عنهم
الجدال والمخاصمة فيه، والذي كانوا ينكرونه هو توحيد الإلهية، وهو التوحيد الذي دعت
إليه الرسل وأنزل الله تعالى به الكتب، وأيضًا فإن المعنى المستفاد من الآية ليس هو ما
ذهب إليه ابن رشد، فالمعنى الصحيح هو المنقول عن السلف، كقتادة وغيره، وهو الذي
ذكره شيخ المفسرين ابن جرير الطبري والإمام ابن كثير . (14)
يقول ابن كثير في تفسيره للآية:"يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين"
الزاعمين أن لله شريكًا من خلقه، العابدين معه غيره ليقربهم إليه زلفا، لو كان الأمر كما
يقولون وأن معه آلهة تعبد لتقرب إليه وتشفع لديه، لكان أولئك المعبودون يعبدونه
ويتقربون إليه، ويبتغون إليه الوسيلة والقربة، فاعبدوه أنتم وحده، كما يعبده من تدعونه،
(12) انظر تفسير ابن كثير .255 /3
(13) مناهج الأدلة ص .156
(14) شرح العقيدة الطحاوية .41 /1.ولا حاجة لكم إلى معبود يكون واسطة بينكم وبينه، فإنّه لا يحب ذلك ولا يرضاه، بل
يكرهه ويأباه، وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبياءه ..". (15) "
ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام نفيس حول هذه الآية، بيّن فيه فساد تفسير ابن