فهرس الكتاب
رشد لها، وذكر التفسير الصحيح الذي تدعمه آيات القرآن الكريم، يقول رحمه الله:
"والآية فيها قولان معروفان للمفسرين:-"
أحدهما:أن قوله .ِإذًلَابْتَغَوْا إِلَى ذِي ال ْعَرْشِ سَبِيلًا - سورة الإسراء: 42 ، أي بالتقرب
إليه والعبادة والسؤال له .
والثاني:بالممانعة والمغالبة . والأول هو الصحيح، فإنّه قال: - ل َوْ ك َانَ مَعَهُ ٌ آلِهَة كَمَا
يَق ُول ُونَ - ?سورة الإسراء: 42 ، و هم لم يكونوا يقولون: إن آلهتهم تمانعه وتغالبه . بخلاف
-وَمَا ك َانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ -: قوله تعالى
سورة المؤمنون:.91 فهذا في الآلهة المنفية، ليس فيها أنها تعلوا على الله، وأن المشركين
يقولون ذلك .
وأيضًا فقوله: - لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي ال ْعَرْشِ سَبِيلًا - يدل على ذلك، فإنّه تعالى قال:
. (والمراد به اتخاذ 19: ) سورة المزمل - ?إِنَّ هَذِهِ تَذ ٌ ْكِرَة ف َمَنْ ش َاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِي لًا - ?
السبيل إلى عبادته وطاعته بخلاف العكس، فإنّه قال: - ف َإِنْ أَطَعْنَك ُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ
سَبِيلًا - ?سورة النساء: 34 ، ولم يقل إليهن سبيلا ً .وأيضًا فاتخاذ السبيل إليه مأمور به،
كقوله: - وَابْت َغُوا إِلَيْهِ ال ْوَسِيلَ ةَ - ?سورة المائدة: 35 وقوله: - ق ُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْت ُمْ مِنْ
دُونِهِ فَلَا يَمْلِك ُونَ كَش ْفَ الضُّرِّ عَنك ُمْ وَلَا تَحْوِيلًا، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ
ال ْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَق ْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَاف ُونَ عَذ َابَهُ - ?سورة الإسراء: 57 - 56 فبين أن
الذين يدعون من دون الله يطلبون إليه الوسيلة - فهذا مناسب لقوله: - ل َوْ ك َانَ مَعَهُ ٌ آلِهَة